عند عامة المسلمين ، رغم الدعايات الواسعة التي حاولت الحط من كرامة وشأن أهل البيت ، وتعظيم ورفع أعدائهم ومناوئيهم.
ولا نريد أن نزيد هنا شيئا على موقف السجاد «عليه السلام» ، فإنه قد أوضح لنا بما لا مجال معه للشك المرمى والهدف من روايتهم تلك. وقام «عليه السلام» ليؤدي رسالته في نصرة الحق وأهله.
مع الطحاوي في تمحلاته :
ولكن ما يلفت نظرنا هنا هو : أن الطحاوي يحاول أن يؤكد على صحة ما كذبه الإمام السجاد «عليه السلام» ، وأن يجد له التأويل والمخرج ، حتى لقد حكم بأن تفضيل زينب على سائر بناته «صلى الله عليه وآله» إنما هو حينما كانت فاطمة «عليها السلام» صغيرة ، ولم تكن بهذه المنزلة ، ثم وفقت فاطمة إلى الأعمال الصالحة ، وما وهب لها من الذرية ؛ فصارت أفضل (1).
ونقول :
إن ما نعرفه : هو أن فاطمة إنما فضلت على نساء العالمين بنفسها ، وبعملها ، وجهادها هي ، لا بما وهب لها من الذرية ؛ فإن مجرد أن يكون للإنسان ذرية صالحة لا يجعل له امتيازا ، ما لم يكن هو بنفسه شريفا وكريما وفاضلا ، فإن أكرمكم عند الله أتقاكم.
كما أننا نعرف : أن الطحاوي نفسه يذكر : أن فاطمة لم تكن حينئذ صغيرة ، لأنه يقول : إنها توفيت وعمرها 25 سنة (2) ، مما يعني أن عمرها كان
__________________
(1) مشكل الآثار ج 1 ص 46 و47.
(2) مشكل الآثار ص 47 وليراجع ص 51.




