مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الصحيح من سيرة النبي الأعظم (صلى الله عليه وآله) - الجزء 6 - جعفر مرتضى العاملي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 159 من 341

أنا ؛ لأنه كان قد قارف ليلة ماتت بعض نسائه ، ولم يشغله الهم بالمصيبة ، وانقطاع صهره من النبي «صلى الله عليه وآله» عن المقارفة ؛ فحرم بذلك ما كان حقا له ، وكان أولى به من أبي طلحة وغيره ، وهذا بين في معنى الحديث.

ولعل النبي «صلى الله عليه وآله» قد كان علم ذلك بالوحي ؛ فلم يقل له شيئا ؛ لأنه فعل فعلا حلالا ، غير أن المصيبة لم تبلغ منه مبلغا يشغله ، حتى حرم ما حرم من ذلك ، بتعريض دون تصريح» (1).

وقال ابن حبيب : «إن السر في إيثار أبي طلحة على عثمان : أن عثمان كان قد جامع بعض جواريه في تلك الليلة ؛ فتلطف «صلى الله عليه وآله» في منعه النزول في قبر زوجته بغير تصريح» (2).

وللعلامة الأميني ههنا كلام جيد ذكر فيه : أن النبي الداعي للستر على المؤمنين ، والداعي للإغضاء عن العيوب ، والناهي عن التجسس بنص القرآن العظيم عما يقع في الخلوات ، يخرج هنا عن سجيته ، ويخالف طريقته (3) ، ويعرض بعثمان هذا التعريض الذي فضحه وحرمه مما هو حق له. الأمر الذي يدل على أن ما اقترفه عثمان كان أمرا عظيما ، لا مجرد كونه فعل أمرا حلالا ، ربما يكون قد اضطر إليه بسبب طول مرض زوجته ، كما قد يحلو للبعض (4) أن يعتذر ؛ فإن ذلك لا يستدعي من النبي «صلى الله عليه

__________________

(1) الروض الأنف للسهيلي ج 3 ص 127 و128.

(2) فتح الباري ج 3 ص 127.

(3) المراد : أن الشارع هو الذي أوجب على رسول الله أن يبادر للتصدي والمواجهة.

(4) المصدر السابق.

الصفحة 159 من 341