ونحن نقول : إن كتب اللغة تنص على أن السيب هو المهمل ، والسائبة هي الحيوان بلا صاحب ومراقب. وقد كانت الناقة تسيب في الجاهلية أي تهمل.
وفي الحديث : كل عتيق سائبة.
وهذا يقرب : أن يكون المراد بالسيوب : كل متروك ومهمل ، لا يدخل في حاجة الإنسان فيجب فيه الخمس.
وثمة دليل آخر أيضا :
وكتب «صلى الله عليه وآله» إلى بعض قبائل العرب : «إن لكم بطون الأرض وسهولها ، وتلاع الأودية ، وظهورها ، على أن ترعوا نباتها ، وتشربوا ماءها ، على أن تؤدوا الخمس» (1).
وسياق الكلام ظاهر ظهورا تاما في أن المراد ليس خمس غنائم الحرب ، إذ لا مناسبة بين ذلك وبين جعل بطون الأرض وسهولها وتلاع الأودية وظهورها لهم ، ثم بين رعي نباتها ، وشرب مائها ، وبين الخمس ، إلا أن يكون خمس ما يحصلون عليه من ذلك الذي جعله لهم.
ويؤيد ذلك ويؤكده : أنه قد ذكر بعد الخمس هنا زكاة الغنم أيضا ، وأنهم إذا زرعوا فلسوف يعفون من زكاة الغنم. والظاهر أن ذلك ترغيب لهم بالزراعة.
__________________
(1) طبقات ابن سعد ج 4 قسم 2 ص 167 ، وعن مجموعة الوثائق السياسية ص 219 ، ورسالات نبوية ص 228 ، وكنز العمال ج 7 ص 65 ، وجمع الجوامع مسند عمرو بن مرة ونقله في مقدمة مرآة العقول ج 1 عن نهاية ابن الأثير ، وعن ابن منظور في لسان العرب في كلمة : صرم.




