مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الصحيح من سيرة النبي الأعظم (صلى الله عليه وآله) - الجزء 6 - جعفر مرتضى العاملي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 123 من 341

الأفق ، لأنهم اطلعوا على ما لم يطلع عليه أولئك الأنبياء من أنواع المعارف الدينية ، والتاريخية وغيرها.

هذا التوجيه لا ينسجم مع منطق القرآن ، الذي يجعل ملاك الموازنة ، ثم التفاضل هو التقوى والعمل الصالح : (إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللهِ أَتْقاكُمْ)(1).

وفي الحديث القدسي ما معناه : «لأدخلن الجنة من أطاعني ولو كان عبدا حبشيا ، ولأدخلن النار من عصاني ولو كان سيدا قرشيا».

فلا بد أن يكون المقصود بالعلماء الذين هم مثل أنبياء بني إسرائيل أو أفضل منهم ، أناسا معصومين كأولئك الأنبياء ، ويزيدون عليهم بإدراكهم ورؤيتهم رأي العين أثر كل حركة ، وكل تصرف على الأجيال وعلى الأمة. هذا مع كونهم قد عاصروا ، وعرفوا ، واطلعوا على تواريخ وعقائد وتحولات عصور وأمم ، وواجهوا ظروفا ومشاكل مختلفة ، تزيد على ما واجهه ، وعرفه أنبياء بني إسرائيل. بالإضافة إلى أنهم يملكون الطاقات والقدرات الهائلة التي تؤهلهم لاستيعاب كل المعارف ، وكل الأحداث وإدراكها ، والتفاعل معها ، ومعرفة أبعادها وآثارها ، مهما دقت أو جلت ، قربت أو بعدت ، ولتصير عصمتهم أكثر عمقا وأصالة ، وأكثر دقة ، وأبعد أثرا ، حسبما فصلناه.

ولم نجد في التاريخ أناسا من هذا القبيل ألا أولئك الذين جعلهم الرسول «صلى الله عليه وآله» أحد الثقلين ، وعدلا للكتاب العزيز ؛ وأوجب على الأمة التمسك بهم ، والاهتداء بهديهم ، والائتمار بأوامرهم ،

__________________

(1) الآية 13 من سورة الحجرات.

الصفحة 123 من 341