مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الصحيح من سيرة النبي الأعظم (صلى الله عليه وآله) - الجزء 6 - جعفر مرتضى العاملي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 121 من 341

قادر على فعل المعصية تكوينا ، بل هي بمعنى أنها لا تصدر منه ، وعلى حسب التعبير العلمي : إنه لا يكون فيه مقتضي للمعصية ، ولا توجد فيه علتها المؤثرة ، بل لا يخطر في باله ارتكابها أصلا ، فيستحيل صدورها منه بهذا المعنى ليس إلا.

وهذا كما نقول : يستحيل أن يرمي الطفل نفسه في النار فإنه ليس بمعنى أنه لا يمكنه ذلك ، لأن ذلك مقدور له بالبداهة ؛ ولكن بمعنى أنه لا يفعل ذلك ولا يقدم عليه أصلا.

وكما نقول : يستحيل أن يصدر الظلم من الله ، ولا نقصد : أنه لا يقدر عليه ، إذ لا شك في أن الله تعالى يقدر على تعذيب أطوع الناس له.

وإنما نقصد أنه لا يفعله ؛ لأنه ينافي حكمته ، ولا ينسجم ولا يليق بشأنه وذاته تعالى شأنه.

وبعد كل ما تقدم ، فإن اختيار الله لبعض عباده ، وإظهار المعجزة على يده ، يكشف لنا عن أكمليته وعن عصمته ، إذ لا يعقل أن يختار الله لقيادة الأمة وهدايتها من تصدر منه الذنوب والمعاصي ، حسبما أشرنا إليه.

أفضل الخلق محمد صلّى الله عليه وآله :

ومما قدمناه نستطيع أن نفهم لماذا كان نبينا «صلوات الله وسلامه عليه» أفضل الخلق أجمعين ، حتى الأنبياء والمرسلين ؛ فإنه ، وإن كان الكل معصومين عن الذنوب ، وكلهم كان يدرك آثار الذنوب وعواقبها وآثارها ، ولهم معرفة واطلاع على جلال وعظمة وملكوت الله تعالى أكثر من غيرهم ، ولكن نبينا الأكرم «صلى الله عليه وآله» كان أكثر عمقا وأصالة في إدراكه

الصفحة 121 من 341