مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الصحيح من سيرة النبي الأعظم (صلى الله عليه وآله) - الجزء 6 - جعفر مرتضى العاملي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 120 من 341

سبحانه ، وعظمته وجلاله ، وإحاطته وقدرته ، وحكمته وتدبيره ، ثم معرفته بصدور الأمر والنهي ، مع عمق الإيمان لديه بالمعاد ، وبالعقاب والثواب.

نعم ، إن ذلك كله ، بالإضافة إلى ما قدمناه ، يجعل من الإقدام على فعل المعصية والقبيح أمرا غير متصور ولا مقبول لحصول المنافرة والمضادة بينه وبينها ، ولأجل ذلك فإننا إذا عرفنا شخصا ووقفنا على كل حالاته ، وملكاته ، وقدراته ، وأفكاره ، وطموحاته ، فإننا لا نصدق عليه ما ينسب إليه من أفعال لا تتناسب مع ما عرفناه عنه. وكلما تأكد لدينا رسوخ ذلك في نفسه ، وفي فكره ، واطلعنا على مستوى قدراته ؛ فإن تصديقنا بصدور ما لا ينسجم مع ذلك يصبح أبعد وأصعب.

وبعدما تقدم ، فإنه إذا كان الإنسان في صدد الابتعاد عن القبيح ، والالتزام بالحسن ؛ فإن التوفيقات الإلهية ، والعنايات الربانية سوف تشمله. (وَلَيَنْصُرَنَّ اللهُ مَنْ يَنْصُرُهُ)(1) ، (إِنْ تَتَّقُوا اللهَ يَجْعَلْ لَكُمْ فُرْقاناً)(2) ، (وَالَّذِينَ اهْتَدَوْا زادَهُمْ هُدىً وَآتاهُمْ تَقْواهُمْ)(3).

ولسوف يختار الله من هؤلاء الثلة أكملهم عقلا ، وأفضلهم نفسا ، وأجمعهم لخصال الخير والكمال ، ولكن علمه تعالى بهم ، واختياره لهم ليس فيه جبر لهم على أي شيء من فعل أو قول كما هو واضح.

وعليه ؛ فلا يلزم من العصمة الجبر والقهر ، بحيث يكون المعصوم غير

__________________

(1) الآية 40 من سورة الحج.

(2) الآية 29 من سورة الأنفال.

(3) الآية 17 من سورة محمد.

الصفحة 120 من 341