مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الصحيح من سيرة النبي الأعظم (صلى الله عليه وآله) - الجزء 6 - جعفر مرتضى العاملي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 119 من 341

التوضيح والتطبيق :

إن الأنبياء ، ثم الأئمة «عليهم السلام» ، بسبب التوفيقات والعنايات الإلهية وفوق كل ذلك بسبب الوحي والاتصال بالسماء ، وبسبب أنهم إنما انتقلوا من الأصلاب الشامخة إلى الأرحام المطهرة ، فلم يرثوا إلا الصفات الحميدة والكمالات الفريدة. نعم بسبب ذلك صاروا هم القمة في سعة إدراكهم لآثار ومناحي السلوك الإنساني ، والقمة أيضا في إدراك الواقع الذي يواجهونه ، وما يترتب عليه من آثار ونتائج ، إن سلبا وإن إيجابا على المدى البعيد والقريب على حد سواء ، إدراكا حقيقيا لا يقبل الشك ولا الترديد.

وهم القمة في الملكات والقوى الفكرية والنفسية الفاضلة ، وهم أحكم الناس حكمة ، وأعقلهم عقلا ، وأشجعهم شجاعة ، وأكمل الخلق ، وأفضلهم في كل الصفات الكريمة ، والأخلاق النبيلة العالية ، ولأنهم أيضا لا يمكن أن يشذوا عن مقتضيات الفطرة ، وسنن الجبلة الإنسانية. وحين يكون عقلهم من القوة بحيث لا تستطيع سائر القوى الباطنية من الشهوات والغرائز أن تخدعه ، وتسيطر عليه ، بل هو الأقوى دائما ، وهو الذي يتحكم بها ، وينظمها ، ويسيرها ، ويهيمن عليها.

فإذا كان الأنبياء والأئمة «عليهم السلام» كذلك ، فإنهم ولا شك سوف يكونون معصومين بحسب فطرتهم وجبلتهم عن الإقدام على أي ذنب أو عمل مشين ، كما لا يقدم الطفل على النار ، والعقلاء على تناول السم ، وعلى أي شيء يرونه مضرا بشخصيتهم ، وبوجودهم ، وبمصيرهم ، ومستقبلهم.

فكمال العقل إدراكه لما يضر وينفع ، وللحسن والقبح ، ومعرفته بالله

الصفحة 119 من 341