مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الصحيح من سيرة النبي الأعظم (صلى الله عليه وآله) - الجزء 6 - جعفر مرتضى العاملي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 118 من 341

القدرة شرط في صحة التكليف وإلا لكان عليه أن يستثني ، ويقول : اجتنبوا عن كل المعاصي إلا واحدة أو اثنتين مثلا ، لأنكم لا تقدرون عليها.

وهذا الاستثناء يخرج ذلك المورد عن أن يكون معصية من الأساس. وقد يكون أمثال سلمان الفارسي ، وأبي ذر ، والمقداد ، وعمار ، والشيخ المفيد ، والصدوق مثلا معصومين عن ارتكاب أية معصية أو مخالفة عن عمد وقصد.

نعم ، ربما يكون الفرق بين هؤلاء ، وبين النبي والإمام : أن النبي والإمام عليهم أفضل الصلاة والسلام لا تخطر في باله المعصية أصلا ، ولا يشتاق إليها ، لا نكشاف الواقع له ، ورؤيته مفسدته ومصلحته رأي العين ، هذا بالإضافة إلى أنه أوسع وأعمق معرفة بجلال وعظمة الله تعالى وملكوته وأشد إحساسا بحضور الله معه ، بخلاف سائر المكلفين ؛ فإنهم قد لا يعرفون علل كثير من الأحكام ، ولا اطلاع لهم على عظمة وجلال وملكوت الله بنسبة اطلاع الأئمة والأنبياء «عليهم السلام» ، فقد يشتاقون إلى بعض المعاصي ، ولكنهم يمتنعون عنها تعبدا وطاعة لله ليس إلا.

وخلاصة الأمر : أن مستويات الناس مختلفة ؛ فتختلف درجات التزامهم ، والعلماء عادة يكونون أكثر التزاما ؛ وإن كان ربما يوجد من بينهم من يضعف عقله أمام شهواته وغرائزه ، فيضعف التزامه ، وتقل نسبة معصوميته عنها في غيره ، وهؤلاء قليلون جدا بل ربما لا يوجدون في العلماء الحقيقيين ، ولذا نجد الله تعالى يتمدحهم بذلك فيقول : (إِنَّما يَخْشَى اللهَ مِنْ عِبادِهِ الْعُلَماءُ)(1).

__________________

(1) الآية 28 من سورة فاطر.

الصفحة 118 من 341