مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الصحيح من سيرة النبي الأعظم (صلى الله عليه وآله) - الجزء 6 - جعفر مرتضى العاملي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 117 من 341

الإنسان وصلاحه وراحته وسعادته.

الرابع : الاختيار والإرادة ، وعدم التعرض للقهر الجسدي ، الذي ينتهي إلى سلب الاختيار منه ، وتعطيل إرادته.

فإذا تحققت هذه الأمور ، فإن الإنسان يكون معصوما عن الوقوع في ذلك الشيء الذي أدرك بشكل قاطع ضرره وبلاءه ، ويرى نفسه ملزما بالسعي نحو ما يوجب تكامله ورقيه وتأكيد إنسانيته.

ولا يمكن أن نتصوره بعد تكامل تلك العناصر المتقدمة فيه ، إلا أن يسير على النهج القويم ، والطريق المستقيم ، فاعلا لما أدرك خيره وصلاحه ، تاركا لما أدرك ضرره وبلاءه ، من كان ، ومهما كان.

وإذا كان الناس مختلفين في درجات إدراكهم ، سعة وعمقا ، وفي مستويات تفكيرهم ، وقوة وضعف سيطرة عقولهم على سائر القوى الباطنية الكامنة فيهم ، من الشهوات والغرائز ، ومختلفين من حيث نوعية المدركات أيضا إذا كانوا كذلك فإن من الطبيعي أن تكون درجات عصمتهم متفاوتة ، ومواردها مختلفة ، كل بحسب مدركاته ، وقناعاته ، وكفاءاته ، وقواه الكامنة فيه. ولذلك تجد العلماء في الأكثر أكثر التزاما من غيرهم ، بل ربما تجد من بينهم من لا تكاد تصدر منه أيه مخالفة طول حياته ، وذلك لكثرة مدركاتهم ، ولاختلاف نوعية ، وكيفية ، وعمق الإدراك لديهم ، بالنسبة إلى غيرهم.

بل إن الله قد أوجب على كل إنسان أن يكون معصوما ، وذلك لأنه قد كلف كل البشر بالطاعات كلها ، والاجتناب عن كل المعاصي ، وهذا التكليف يدل على أن بوسع كل مكلف أن لا يرتكب أية معصية أبدا ، لأن

الصفحة 117 من 341