مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الصحيح من سيرة النبي الأعظم (صلى الله عليه وآله) - الجزء 6 - جعفر مرتضى العاملي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 116 من 341

ولده ، أو ما شاكل ، إلا إذا قهر على ذلك وغلب عليه جسديا ، أو كان ثمة ما يهيمن على عقله ، كنوم أو غضب ، أو غير ذلك ، مما يمنع عقله من التأثير والفعالية ، ومن السيطرة على الموقف.

بل وحتى الطفل فإننا نراه يتجرأ على النار ، ولكنه بعد أن تؤلمه ، ويتيقن ذلك ، لا يقترب منها باختياره ، ألا أن تغلبه قدرة قاهرة ، أو يسيطر على عقله سلطان النوم ، أو أي سلطان قاهر آخر.

إذن فالبشر العقلاء ، حتى من لا يؤمن بالله منهم ، وحتى الأطفال ، معصومون عن شرب السم ، وعن الإلقاء بالنفس بالنار ، وعن كل ما يدركون إدراكا قاطعا ضرره ، وسوءه ؛ إلا إذا كان ثمة قوة قاهرة تغلب إرادتهم أو تزين لهم ، وتخدعهم ، أو تهيمن على عقولهم وتمنع من فعاليتها ، وتفقدها سيطرتها على الموقف.

عناصر لابد منها في العصمة :

وبالتأمل فيما تقدم يتضح : أن امتناع الطفل عن النار ، والعقلاء عن تناول السم ، يرتبط بالأمور التالية :

الأول : أن الإنسان مفطور على انتقاء ما يكرس راحته وسعادته وتكامله ، والابتعاد عما يوجب ضرره وبلاءه وشقاءه.

الثاني : إدراك واقع معين ، ثم تقييمه على ذلك الأساس بشكل قاطع ونهائي.

الثالث : قوة العقل ، وسيطرته على الموقف ، وتحكمه بكل القوى والدواعي النفسية والشهوية ، وقاهريته لها ، وتوجيهها إلى ما فيه خير

الصفحة 116 من 341