مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الصحيح من سيرة النبي الأعظم (صلى الله عليه وآله) - الجزء 6 - جعفر مرتضى العاملي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 115 من 341

عقل لها لتهتدي بهديه ، وتسترشد برشده. أما إذا تصرفت تصرفا عقلانيا أحيانا ، كما لو رأينا الذئب لا يعتدي على الشاة ، والسنور لا يلاحق الفأرة مثلا ، فلسوف نتعجب من ذلك ، ونتناقله في مجالسنا ، لأن ذلك على خلاف ما عهدناه من فطرته وجبلته ، وغريزته ، وإن لم يكن بدافع من عقله ، لأنه لا عقل له ، وإنما بسبب الدربة ، والعادة ، والإلف.

أما الإنسان ، فإنه لو ظلم ، أو كذب ، أو اغتاب ، أو أتلف ؛ أو فعل غير ذلك مما هو في غير مصلحته ، وعلى خلاف الدين ، والعقل ، فإنه يكون قد تصرف على خلاف مقتضيات فطرته وجبلته ، وانحرف عن مساره ، وخرج عن إنسانيته ، فهو إذن أضل من الأنعام.

أضف إلى ذلك : أننا حين نرى الأنعام لا تقتحم ما يضرها ، ونرى الإنسان لا يتورع عن اقتحام ما يضره ، ويهدم سعادته ، استجابة لشهوته وهواه ، وغريزته ، فلا بد أن نقول : إن الأنعام ولا شك أهدى منه وأرشد.

فاتضح مما تقدم : أن الإنسان مجبول على السعي إلى ما ينفعه ، والابتعاد عما يضره ، وأن أحكام الإسلام موافقة للفطرة وللطبيعة الإنسانية ، وأن ابتعاد الإنسان عما يضره ويشقيه ، وسعيه إلى ما فيه سعادته وراحته أمر فطري فيه ، لا يمكنه التخلف عنه ، ولا التخلص منه.

ولأجل ذلك نجد : أن الإنسان العاقل وإن لم يكن مؤمنا نجده بحكم فطرته لا يقدم على الأمور التي يقطع بضررها وفسادها ؛ فهو لا يقدم مختارا على شرب السم مثلا ؛ بل هو لا يتواجد في أمكنة يعلم أن تواجده فيها سوف يلحق به ضررا بالغا من نوع ما ؛ ولا يقدم على قتل

الصفحة 115 من 341