مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الصحيح من سيرة النبي الأعظم (صلى الله عليه وآله) - الجزء 6 - جعفر مرتضى العاملي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 114 من 341

ويسدده من أن يزل أو أن يميل في إدراكاته وأحكامه ، نتيجة لطغيان الهوى ، أو تزيينات النفس لشهواتها حتى لقد قيل : العقل شرع من داخل ، والشرع عقل من خارج.

ولأجل ذلك نرى القرآن يعبر عمن لا يتبع الهدى ، ولا يسير على المنهاج القويم بقوله :

(أَمْ تَحْسَبُ أَنَّ أَكْثَرَهُمْ يَسْمَعُونَ أَوْ يَعْقِلُونَ إِنْ هُمْ إِلَّا كَالْأَنْعامِ بَلْ هُمْ أَضَلُّ سَبِيلاً)(1).

وقال تعالى : (وَلَقَدْ ذَرَأْنا لِجَهَنَّمَ كَثِيراً مِنَ الْجِنِّ وَالْإِنْسِ لَهُمْ قُلُوبٌ لا يَفْقَهُونَ بِها وَلَهُمْ أَعْيُنٌ لا يُبْصِرُونَ بِها وَلَهُمْ آذانٌ لا يَسْمَعُونَ بِها أُولئِكَ كَالْأَنْعامِ بَلْ هُمْ أَضَلُّ أُولئِكَ هُمُ الْغافِلُونَ)(2) صدق الله العلي العظيم.

فهو يعتبر أن من أطاع هواه ، واتبعه ، ولم يهتد بهدى العقل ، ولم يسمع الأوامر والزواجر الإلهية الموافقة لهدى العقل يعتبره كالأنعام ، التي تسيرها غريزتها وشهواتها ، ولا عقل لها تستنير بنوره ، وتهتدي بهديه ؛ ولا تنساق وراء شرع يرشدها إلى أحكام العقل.

بل لقد اعتبره أضل من الأنعام ، لأن الأنعام إذا تصرفت على خلاف مقتضيات العقل البشري ، كما لو افترست ، أو خربت ، أو أتلفت ، فإنها لا تلام ولا تحاسب ، لأنها إنما تصرفت بما يتوافق مع جبلتها وغريزتها وفطرتها ، وشهوتها ؛ لأن ذلك هو الذي يسيرها ، ويهيمن على سلوكها ؛ ولا

__________________

(1) الآية 44 من سورة الفرقان.

(2) الآية 179 من سورة الأعراف.

الصفحة 114 من 341