مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الصحيح من سيرة النبي الأعظم (صلى الله عليه وآله) - الجزء 6 - جعفر مرتضى العاملي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 113 من 341

وينهاهم عن دنيئات الأمور ؛ وكان يعتقد بالآخرة ، ويوحد الله سبحانه ، وتؤثر عنه سنن جاء القرآن بأكثرها ، وجاءت بها السنة ، منها الوفاء بالنذر ، والمنع من نكاح المحارم ، وقطع يد السارق ، والنهي عن قتل الموؤودة ، وتحريم الخمر ، والزنى ، وأن لا يطوف بالبيت عريان (1).

ولقد صرح القرآن ، وتعهد والتزم بأن يكون هذا الدين هو دين الفطرة ، بحيث لو ثبت منافاة أي من تشريعاته وتعاليمه لفطرة الإنسان لأمكن رفضه ، والحكم عليه بأنه غريب ودخيل ، وليس من تعاليم السماء في شيء. قال تعالى :

(فَأَقِمْ وَجْهَكَ لِلدِّينِ حَنِيفاً فِطْرَتَ اللهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْها لا تَبْدِيلَ لِخَلْقِ اللهِ ذلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ وَلكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يَعْلَمُونَ)(2).

وما ذلك إلا لأن الإنسان على حد تعبير العلامة الطباطبائي رحمه الله تعالى : «.. مفطور بفطرة تهديه إلى تتميم نواقصه ، ورفع حوائجه ، وتهتف له بما ينفعه وما يضره في حياته.

قال تعالى : (فَأَلْهَمَها فُجُورَها وَتَقْواها)(3).

فالدين الإسلامي هو ذلك النظام الذي يهدي الإنسان ويدله على ما فيه خيره وسعادته ، ويجنبه ما فيه شقاؤه وبلاؤه ؛ وهو يوافق ما ألهمه الله لنفس الإنسان ، وعرفها إياه ، وينسجم معه ؛ ويحتضن العقل ، ويحفظه ،

__________________

(1) السيرة الحلبية ج 1 ص 4 ، والسيرة النبوية لدحلان (مطبوع بهامش السيرة الحلبية) ج 1 ص 21.

(2) الآية 30 من سورة الروم.

(3) الآية 8 من سورة الشمس.

الصفحة 113 من 341