مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الصحيح من سيرة النبي الأعظم (صلى الله عليه وآله) - الجزء 6 - جعفر مرتضى العاملي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 112 من 341

ولماذا يعرضنا الله تعالى للوقوع فيما لا يرضى ، ثم يعاقبنا على ذلك بالعذاب في النار ، وحرماننا من الجنة؟!.

ثم إن من يكون مجبرا على الطاعة ، وعلى الابتعاد عن الذنب ، هل يحسن إثابته بالجنان ، وإبعاده عن العقاب والعذاب بالنيران؟!.

الجواب :

إن العصمة عن الوقوع في الذنوب والمعاصي اختيارية ، والكلام حول هذا يحتاج إلى شيء من التفصيل ، فنقول :

الإسلام والفطرة :

إن من يدرس تشريعات الإسلام ويتدبر تعاليم السماء ، يخرج بحقيقة قاطعة ؛ وهي : أن تلك التعاليم والتشريعات منسجمة كل الانسجام مع طبيعة الإنسان وفطرته ، لو لم تطغ على تلك الفطرة عوامل غريبة عنها وافدة عليها. حتى إنك لتجد بعض من عاش في الجاهلية كجعفر بن أبي طالب ، على ما رواه عنه في الأمالي (1) وآخرين غيره قد حرم على نفسه الكذب ، وشرب الخمر ، والزنى ، وعبادة الأوثان.

كما أن قيس بن الأسلت قد فارق الأوثان ، واغتسل من الجنابة ، وأمر بتطهر الحائض من النساء ، وأمر بصلة الرحم إلخ (2). وعبد المطلب أيضا كان يأمر أولاده بترك الظلم والبغي ، ويحثهم على مكارم الأخلاق ،

__________________

(1) سيأتي في فصل : شخصيات وأحداث حين الحديث حول تحريم الخمر أسماء طائفة ممن حرموا الخمر على أنفسهم.

(2) السيرة النبوية لابن كثير ج 2 ص 190 و191.

الصفحة 112 من 341