مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الصحيح من سيرة النبي الأعظم (صلى الله عليه وآله) - الجزء 6 - جعفر مرتضى العاملي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 110 من 341

(وَلَمْ نَجِدْ لَهُ عَزْماً)

وقد نرى أن الله قد أشار إلى اختيارية النسيان حين قال : (وَلَقَدْ عَهِدْنا إِلى آدَمَ مِنْ قَبْلُ فَنَسِيَ وَلَمْ نَجِدْ لَهُ عَزْماً)(1).

فإن هذه الآية التي تتحدث عن نسيان آدم للميثاق الذي أخذ عليه قبل نشأته «عليه السلام» من الطين ، بالإقرار بالنبي «صلى الله عليه وآله» وأهل بيته «عليهم السلام» والمراد بالنسيان الترك أي أن النسيان ناشئ عن عدم القدرة على الإحتفاظ بالأمر ، بسبب عدم العلم به ، فإن من يعلم شيئا لا تصح عزيمته على الاحتفاظ به ، فوقع في النسيان بمقتضى هذه الآية الكريمة.

ودليل آخر على اختيارية النسيان وهو قوله «صلى الله عليه وآله» : رفع عن أمتي النسيان ، حيث إنه رفع امتنان وتسهيل. والرفع إنما يكون لما يقبل الجعل والوضع وهو المؤاخذة ، والمؤاخذة إنما تكون على أمر اختياري ومقدور ولو بواسطة القدرة على سببه ، فإن القدرة على السبب قدرة على المسبب كما قلنا.

العصمة في التبليغ وفي غيره :

وبعد ما تقدم نشير إلى أنه إذا ثبتت صفة العصمة له ، وتحققت فيه ، فلا يختص ذلك في مورد دون مورد ، لأن الملكة لا تتبعض ولا تتجزأ ، ولا يصح ما قالوه من أنه «صلى الله عليه وآله» معصوم في التبليغ فقط. وذلك ظاهر لا يخفى.

__________________

(1) الآية 115 من سورة طه.

الصفحة 110 من 341