(أَتَأْمُرُونَ النَّاسَ بِالْبِرِّ وَتَنْسَوْنَ أَنْفُسَكُمْ)(1).
(فَذُوقُوا بِما نَسِيتُمْ لِقاءَ يَوْمِكُمْ هذا)(2).
وكذا قوله تعالى : (رَبَّنا لا تُؤاخِذْنا إِنْ نَسِينا أَوْ أَخْطَأْنا)(3).
فإن هذا الطلب إنما يصح بعد فرض صحة المؤاخذة على النسيان والآيات في هذا المجال كثيرة ، ولا مجال لنقلها كلها.
كما أننا نجد بعض الآيات تنهى عن النسيان ، والنهي لا بد أن يكون عن أمر مقدور.
قال تعالى : (وَلا تَنْسَ نَصِيبَكَ مِنَ الدُّنْيا)(4).
وقال تعالى : (وَلا تَنْسَوُا الْفَضْلَ بَيْنَكُمْ)(5).
وإرادة الترك في الآيتين لا ينافي ما ذكرناه ، فإن المقصود به هو الترك عن نسيان ناشئ عن التساهل ، وعدم الاهتمام ، مع العلم بأن بإمكان المكلف أن لا ينسى ، فإن القدرة على السبب قدرة على المسبب ، وحينئذ فالعقاب على نسيان من هذا القبيل ليس قبيحا عقلا (6).
ويقول البعض عن السهو : إنه «يمكن التحرز منه» (7).
__________________
(1) الآية 44 من سورة البقرة.
(2) الآية 14 من سورة السجدة.
(3) الآية 286 من سورة البقرة.
(4) الآية 77 من سورة القصص.
(5) الآية 237 من سورة البقرة.
(6) راجع : أوثق الوسائل ص 262.
(7) الدر المنثور للعاملي ج 1 ص 117.




