مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الصحيح من سيرة النبي الأعظم (صلى الله عليه وآله) - الجزء 6 - جعفر مرتضى العاملي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 106 من 341

إحداهما : العصمة عن النسيان ، والسهو ، والخطأ.

والأخرى : العصمة عن الذنب.

فنقول :

العصمة عن السهو والخطأ والنسيان اختيارية :

أما العصمة عن السهو والخطأ والنسيان ، فهي اختيارية على ما يظهر ، وما جرى في قضية الصلاة لو صح فإنما هو إنساء من الله له «صلى الله عليه وآله» ؛ لمصلحة اقتضت ذلك لا نسيان منه «صلى الله عليه وآله».

ويمكن تقريب ذلك بما يلي :

1 إن من يمرن نفسه على ألا ينسى ، أو على الضبط والتدقيق ، يصير أقدر على الحفظ ، وعدم النسيان ، وتقل نسبة خطئه بالمقايسة مع غيره ممن لا يبالي بالشيء حفظه أو نسيه ، زاد فيه ، أو نقص منه. فإذا كان ذلك الأمر من اختصاصه ، كان احتمال النسيان أو الخطأ فيه أقل. وكلما كان اهتمامه فيه أكثر ، كلما كان نسيانه له وخطؤه فيه أقل أيضا. وهذا الأمر يدرك بالوجدان ، ويعلم بالتجربة.

وهذا صادق بالنسبة إلى الإنسان العادي ، الذي نعرفه ونألفه. كما أنه كلما كانت الملكات والمدارك ، والقوى النفسية ، والفكرية وغيرها قوية لدى الشخص ، فإنه يكون أيضا أكثر سيطرة على ذاكرته ، وتصرفاته ؛ ويقل احتمال الخطأ ، والسهو ، والنسيان عنده. كالأم المرضعة ، فإن ذهولها عما أرضعت من الأمور التي لا يمكن أن تحصل في العادة.

ونبينا الأعظم «صلى الله عليه وآله» هو القمة في كل شيء. فهو

الصفحة 106 من 341