مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الصحيح من سيرة النبي الأعظم (صلى الله عليه وآله) - الجزء 6 - جعفر مرتضى العاملي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 105 من 341

لربما يقال : إن فعل النبي «صلى الله عليه وآله» وقوله ، وتقريره ، حجة. وقضية الإسهاء تنافي ما اتفق عليه المسلمون من حجية فعله ، بل وتنافي حجية قوله أيضا. وهذا يبطل الوثوق به ، والاعتماد عليه ؛ وهو مناف لحكمة النبوة والرسالة (1).

ويمكن أن يجاب عن ذلك ، بأنه إنما ينافي حجية فعله وقوله لو أقر على سهوه وأخذ الناس الحكم الخطأ عنه ، وأما إذا لم يقره الله عليه ، بل بينه له وللناس بنحو ما ، فإنه لا مانع منه ، لا عقلا ولا شرعا (2).

أما نحن فنقول : إن أحدا لا ينكر قدرة الله تعالى على التصرف بنبيه ، ولكننا نقول : إن حصول هذا الأمر أعني : إنساء الله تعالى لنبيه الأكرم «صلى الله عليه وآله» لمصلحة يراها ، يصطدم بمقولة : إن هذا ما هو إلا إحالة على مجهول ، وما ادعي من عدم إقرار الله تعالى له على السهو لا يكفي في حفظ كرامة النبي «صلى الله عليه وآله» ، والاطمئنان إلى ما يصدر عنه «صلى الله عليه وآله» ، بما يكون له طابع الفورية وعدم المهلة ، حيث لا تبقى فرصة لظهور الخلاف. كما أن ذلك يسيء إلى قداسة النبي «صلى الله عليه وآله» بنظر الناس ، وذلك ظاهر لا يخفى.

هذا ولا بأس بالتعرض هنا إلى العصمة عن السهو والنسيان والخطأ ، ثم العصمة عن الذنوب ، وأنها جميعا هل هي اختيارية أم لا؟!

فالبحث يقع في ناحيتين :

__________________

(1) راجع : دلائل الصدق ج 1 ص 384 386.

(2) راجع : فتح الباري ج 3 ص 81.

الصفحة 105 من 341