أن يعول نفسه بالعمل ، والحصول على ما يحتاج إليه ، أو بالزراعة ، أو التجارة بل والغنائم أيضا.
وإنما الغرض من مؤاخاة الرسول «صلى الله عليه وآله» له ، هو تعريف الناس بمنزلته ، وإظهار فضله على غيره ، لأنه كان يؤاخي بين الرجل ونظيره ، كما يظهر من دراسة عملية المؤاخاة نفسها ، لأن ذلك أقرب إلى التعاضد والتعاون ، وأوجب للتآلف والمحبة (1).
ثانيا : قد أخرج الحاكم ، وابن عبد البر ، بسند حسن : أن النبي «صلى الله عليه وآله» آخى بين الزبير وابن مسعود ، وهما من المهاجرين ، وأخرجه الضياء في المختارة من المعجم الكبير للطبراني.
ويصرح ابن تيمية : بأن «أحاديث المختارة أصح وأقوى من أحاديث المستدرك» (2).
ولكن لا بد أن يكون ذلك بعد قدوم ابن مسعود إلى المدينة ، لأنه كان من مهاجري الحبشة ، وإنما قدم المدينة بعد قضية المؤاخاة العامة ، وذلك حين كان «صلى الله عليه وآله» يتجهز إلى بدر (3).
وآخى أيضا على ما ذكره البعض بعد الهجرة بين أبي بكر وعمر ، وعثمان وعبد الرحمن بن عوف ، وطلحة والزبير ، وسعد بن أبي وقاص
__________________
(1) راجع : دلائل الصدق ج 2 ص 272 و 273.
(2) فتح الباري ، ووفاء الوفاء ج 1 ص 268 ، والغدير ج 3 ص 174 و 175 عن الفتح ، وعن شرح المواهب للزرقاني ج 1 ص 373.
(3) فتح الباري ج 7 ص 145.




