وأما ما ذكره ابن تيمية تعليلا لإنكاره ، فنحن نذكر :
أولا : ما أجاب به غير واحد : «من أن هذا رد للنص بالقياس ، وغفلة عن حقيقة الحكمة في ذلك.
وبعض المهاجرين كان أقوى من بعض بالمال والعشيرة ، والارتفاق ممكن ، فآخى بينهم ليعين بعضهم بعضا ، ثم طبقوا هذا الاحتمال على علي «عليه السلام» والنبي ، لأنه «صلى الله عليه وآله» كان يقوم بأمر علي «عليه السلام» قبل البعثة» (1).
فمرادهم أن التآلف والمحبة مطلوبان أيضا بين المهاجرين ؛ لأنهم كانوا من فئات مختلفة ، ومستويات متفاوتة : عقائديا وفكريا ، واجتماعيا إلخ ..
بل لقد صرح نص المؤاخاة بأنها كانت على الحق والمواساة ، ويحتاج المهاجرون إلى أن يواسي بعضهم بعضا.
كما أنه قد هاجر من قبيلة رجل واحد ، ومن أخرى عشرة مثلا ، فالواحد يحتاج إلى العشرة في معونتهم ورعايتهم ، ثم إنهم يدعون : أن بعض المهاجرين قد حمل ماله معه ؛ فيمكن أن يعين بعضهم بعضا حتى بالمال إن صحت دعواهم تلك.
ولكننا لا نوافق على قولهم الأخير بالنسبة لعلي «عليه السلام» والنبي «صلى الله عليه وآله» ، لأن عليا «عليه السلام» قد بلغ منزلة يستطيع معها
__________________
(1) راجع : وفاء الوفاء ج 1 ص 268 ، وفتح الباري ج 7 ص 211 ، والسيرة الحلبية ج 2 ص 20 ، والسيرة النبوية لدحلان ج 1 ص 155 ، والغدير ج 3 ص 174 175 عن الفتح وعن الزرقاني في المواهب ج 1 ص 373.




