إلا أن يقال : إن المقصود هو إظهار الاهتمام بشأن جعفر ، والتنبيه على فضله.
مؤاخاة النبي صلى الله عليه وآله لعلي عليه السّلام :
وروى أحمد بن حنبل وغيره : أنه «صلى الله عليه وآله» آخى بين الناس ، وترك عليا حتى الأخير ، حتى لا يرى له أخا ؛ فقال : يا رسول الله ، آخيت بين أصحابك وتركتني؟
فقال : إنما تركتك لنفسي ، أنت أخي ، وأنا أخوك ، فإن ذكرك أحد ، فقل : أنا عبد الله وأخو رسوله ، لا يدعيها بعدك إلا كذاب ، والذي بعثني بالحق ، ما أخرتك إلا لنفسي ، وأنت مني بمنزلة هارون من موسى ، إلا أنه لا نبي بعدي ، وأنت أخي ووارثي (1).
ومن طريف الأمر : أنه «عليه السلام» قد قال هذه الكلمة بعد وفاة النبي «صلى الله عليه وآله» : أنا عبد الله وأخو رسوله ، وذلك في خضم الأحداث التي انتهت بغصب الخلافة من وارث النبي «صلى الله عليه وآله» ، فكذبوه؟!
وقالوا له : أما عبدالله فنعم ، وأما أخو رسوله فلا (2) ، فاعجب بعد هذا
__________________
(1) راجع : نهج الحق في ضمن دلائل الصدق ص 267 ، وينابيع المودة ص 56 ، وتذكرة الخواص ص 23 عن أحمد في الفضائل ، وصححه ، وابن الجوزي ، ونقل عن كنز العمال ج 6 ص 390 ، والرياض النضرة ج 2 ص 209 ، وتاريخ ابن عساكر ج 6 ص 21 ، وكفاية الشنقيطي ص 35 و 44 والثقات ج 1 ص 141 و 142.
(2) الإمامة والسياسة ج 1 ص 13 ، وأعلام النساء ج 4 ص 115 ، وتفسير البرهان ج 2 ص 93.




