المؤاخاة بين كل ونظيره :
ولقد كان «صلى الله عليه وآله» يؤاخي بين الرجل ونظيره ، كما يظهر من ملاحظة المؤاخاة قبل الهجرة ، وبعدها ، فقد آخى قبل الهجرة على الظاهر بين أبي بكر وعمر ، وبين طلحة والزبير ، وبين عثمان وعبد الرحمن بن عوف ، وبين نفسه وعلي (1).
ولكن ابن حبان يذكر : أن ذلك كان في المؤاخاة الثانية في المدينة ، وزاد فيهم : سعد بن أبي وقاص ، وعمار بن ياسر (2) وهؤلاء كلهم من المهاجرين.
وفي المدينة آخى بين أبي بكر وخارجة بن زهير ، وبين عمر وعتبان بن مالك ، وهكذا .. ثم أخذ بيد علي فقال : هذا أخي ..؟ وآخى أيضا بين حمزة وزيد بن حارثة ، وبين جعفر بن أبي طالب ومعاذ بن جبل.
قد أورد على هذا الأخير بأن جعفر كان حينئذ في الحبشة (3).
والجواب عنه : هو ما تقدم ، من أنه «صلى الله عليه وآله» قد استمر يؤاخي بين المسلمين كلما قدم المدينة منهم أحد.
وقد أجاب البعض : بأنه أرصده لأخوته حين يقدم (4).
فيرد سؤال : ما هو السبب في تخصيص جعفر بهذا الأمر؟!
__________________
(1) مستدرك الحاكم ج 3 ص 14 ، ووفاء الوفاء ج 1 ص 267 و 268 ، والسيرة الحلبية ج 2 ص 20 ، والسيرة النبوية لدحلان ج 1 ص 155 ، وفتح الباري ج 7 ص 211 ، والإستيعاب.
(2) الثقات ج 1 ص 138 142.
(3) سيرة ابن هشام ج 2 ص 151 ، والسيرة الحلبية ، وغير ذلك.
(4) البداية والنهاية ج 3 ص 227 ، والسيرة الحلبية ج 2 ص 91.




