ثالثا : إن كون عثمان بن مظعون مات بعد نزول الآية الرافعة للحكم السابق غير معلوم ، وإنما ذلك محض اجتهاد من المؤرخين والمؤلفين.
عدد الذين كانت المؤاخاة بينهم :
ويقولون : كان المسلمون حين المؤاخاة تسعين رجلا ، منهم خمسة وأربعون رجلا من الأنصار ، ومثلهم من المهاجرين ، ويدعي ابن الجوزي : أنه أحصاهم فكانوا جميعا ستة وثمانين رجلا.
وقيل : مئة رجل (1).
ولربما يكون هذا هو العدد الذي وقعت المؤاخاة بين أفراده حسبما توفر من عدد المهاجرين ، لا أن عدد المسلمين كان هو ذلك ؛ وإلا فإنها تكون صدفة نادرة أن يكون عدد من أسلم من المهاجرين مساويا لعدد من أسلم من الأنصار بلا زيادة ولا نقيصة!!
ومهما يكن من أمر : فإن النبي الأكرم «صلى الله عليه وآله» استمر يجدد المؤاخاة ، بحسب من يدخل في الإسلام ، أو يحضر إلى المدينة من المسلمين (2) ويدل على ذلك ، أنهم يذكرون : أنه «صلى الله عليه وآله» قد آخى بين أبي ذر والمنذر بن عمرو أو سلمان الفارسي ، وأبو ذر إنما قدم المدينة بعد أحد ، كما أنه قد آخى بين الزبير وابن مسعود ، وقد وصل ابن مسعود إلى المدينة
__________________
(1) راجع : طبقات ابن سعد ج 1 قسم 2 ص 1 ، والمواهب اللدنية ج 1 ص 71 ، وفتح الباري ج 7 ص 210 ، والسيرة الحلبية ج 2 ص 90 ، والبحار ج 19 ص 130 عن المنتقى ، والمقريزي.
(2) فتح الباري ج 7 ص 211.




