مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الصحيح من سيرة النبي الأعظم (صلى الله عليه وآله) - الجزء 5 - جعفر مرتضى العاملي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 81 من 339

وهكذا يقال في علاقات المؤمنين بعضهم ببعض ، وتزاورهم وحضورهم مجلس الرسول «صلى الله عليه وآله» وتعلمهم الأحكام ، فإن كل ذلك وسواه عبادة أيضا.

والمسجد هو أجلى وأفضل موضع تتجلى فيه هذه العبادة ، كما أن المسجد هو الوسيلة الفضلى للتثقيف ، وللتربية النفسية ، والخلقية ، والعقائدية.

وهو من الجهة الأخرى وسيلة لشيوع الصداقات ، وبث روح المحبة والمودة بين المسلمين ، فإنه حينما يلتقي المسلمون ببعضهم البعض عدة مرات يوميا في جو من الشعور عملا بالمساواة والعدل ، وحينما تتساقط كل فوارق الجاه والمال ، وغيرها ، ويبتعد شبح الأنانية والغرور عن أفق هذا الإنسان ، فإنه لا بد أن تترسخ حينئذ فيما بين أفراد هذا المجتمع أواصر المحبة والتآخي والتآلف ، ويشعر كل من أفراده بأنه في مجتمع يبادله الحب والحنان ، وأن له إخوانا يهتمون به ، ويعيشون قضاياه ومشاكله ، ويمكنه أن يستند إليهم ، ويعتمد عليهم ، الأمر الذي يجعل هذا المسلم يثق بنفسه وبدينه ، وبأمته ، وليكون المثال الحي للمؤمن الصادق الواعي والواثق ، ولتكون الأمة من ثم خير أمة أخرجت للناس.

ثم إن المسجد يساعد على تبسيط العلاقات بين أفراد المجتمع الواحد ، ويقلل من مشاكل التعامل الرسمي ، والتكلفات البغيضة ، التي توحي بوجود فوارق ومميزات ، بل وحدود تفصل هذا عن ذاك ، وبالعكس.

وبعد .. فإن اهتمام الإسلام بالمسجد وتأسيسه ، حتى إن ذلك كان أول أعماله «صلى الله عليه وآله» في قباء ، ثم في المدينة ، ليدلنا دلالة واضحة على

الصفحة 81 من 339