مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الصحيح من سيرة النبي الأعظم (صلى الله عليه وآله) - الجزء 5 - جعفر مرتضى العاملي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 80 من 339

مراحل الحياة ، مع الشعور بالقدسية ، والارتباط بالله تعالى.

وهكذا فإن ذلك من شأنه أن يبعد المجتمع المسلم عن الصراعات الفكرية ، التي تنشأ عن عدم وجود وحدة موضوعية للثقافة التي يتلقاها أفراده كل على حدة ، فتتخالف المفاهيم والأفكار والمستويات ، وتزيد الفجوات اتساعا باستمرار ، حتى يظهر نتيجة لذلك عدم الانسجام في وضوح الهدف ، وفي المشاعر ، وفي الاندفاع نحوه ، مما يؤثر تأثيرا كبيرا على مسيرة الوصول إليه ، والحصول عليه.

وبهذا يتضح : أن المدرسة التي نعرفها اليوم إذا كانت لا تعطي إلا المفاهيم الجافة ، والأفكار البعيدة عن واقع الإنسان ، والتي لا تنسجم مع احتياجاته ، ولا مع تكوينه النفسي والفكري وغير ذلك ، بالإضافة إلى عدم الشعور فيها بالله سبحانه وتعالى ، أو الخضوع له ، فإن هذه المدرسة لن تكون هي الوسيلة المنشودة ، بل يكون المسجد هو الأفضل والأمثل حسبما أوضحناه ، لا سيما وأنها لن تكون قادرة على ملء الفراغ العقائدي والفكري له ، حيث يبقى عرضة للتيارات والأهواء ، وفي متناول أيدي المتاجرين بالشعوب عن طريق وسائل الإعلام الهدامة التي يملكونها.

وأما استعمال وسائل الإعلام في عملية الإعداد والتربية ، فإنها بالإضافة إلى ما تقدم ، تجعل الإنسان إنطوائيا ومحدودا يفكر تفكيرا شخصيا بشكل عام ، وتقلل فيه إحساسه بالحاجة إلى الآخرين ، وإلى الارتباط بهم ، ولا تسهل عليه محبتهم ومودتهم.

وخلاصة الأمر : أن العمل الاجتماعي عبادة ، والجهاد عبادة ، والعمل السياسي حتى استقبال الوفود ، وتدبير أمور المسلمين عبادة أيضا.

الصفحة 80 من 339