مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الصحيح من سيرة النبي الأعظم (صلى الله عليه وآله) - الجزء 5 - جعفر مرتضى العاملي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 79 من 339

واجتماعيا ، ماديا ، ومعنويا ، كما ويختلفون في طموحاتهم ، وتطلعاتهم ، وفي مشاعرهم ، وفي علاقاتهم ، ثم في نظرة الناس إليهم ، ومواقفهم منهم ، وتعاملهم معهم ، إلى غير ذلك من وجوه التباين والاختلاف ، وقد ترك الجميع أوطانهم وأصبحوا بلا أموال ، وبلا مسكن ، إلى غير ذلك مما هو معلوم ، وكذلك الأنصار ؛ فإنهم أيضا كانوا فئتين متنافستين ، لم تزل الحرب بينهما قائمة على ساق وقدم إلى عهد قريب.

وقد أراد الإسلام أن ينصهر الجميع في بوتقة الإسلام ليصبحوا كالجسد الواحد ، في توادهم وفي تراحمهم وتعاونهم ، وغير ذلك ، وأن تتوحد جهودهم وأهدافهم ، وحركتهم ، ومواقفهم ، الأمر الذي يؤكد الحاجة إلى إعداد وتربية نفسية ، وخلقية ، وفكرية لكل هذه الفئات ، لتستطيع أن تتعايش مع بعضها البعض ، ولتكون في مستوى المسؤولية ، التي يؤهلها لها في عملية بناء للمجتمع المتكافل المتماسك الذي هو نواة الأمة الواحدة التي لها رب واحد وهدف واحد ، ومصير واحد.

وليصبح هذا المجتمع قادرا على تحمل مسؤولية حماية الرسالة ، والدفاع عنها ، حينما يفرض عليه أن يواجه تحدي اليهود في المدينة ، والعرب والمشركين ، بل والعالم بأسره ، لا بد أن تنصهر كل الطاقات والقدرات الفكرية والمادية وغيرها لهذا المجتمع في سبيل خدمة الهدف : الرسالة فقط.

والمسجد هو الذي يمكن فيه تحقيق كل ذلك ، إذ لم يكن مجرد محل للعبادة فقط ولا غير ، بل كان هو الوسيلة الفضلى للتثقيف الفكري ، إن لم نقل : إنه لا يزال حتى الآن أفضل وسيلة لوحدة الثقافة والفكر والرأي ، حينما يفترض فيها أن تكون من مصدر واحد ، وتخدم هدفا واحدا في جميع

الصفحة 79 من 339