مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الصحيح من سيرة النبي الأعظم (صلى الله عليه وآله) - الجزء 5 - جعفر مرتضى العاملي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 74 من 339

وهكذا نجد رسول الله «صلى الله عليه وآله» يستفيد حتى من حالة المزاح التي يريد أن يثيرها عمار ، في متابعة شؤون الدعوة ، وفي تحصين المسلمين من الانخداع بأولئك الذين يظهرون الدين والتدين ، وهم إنما يعملون من أجل تحقيق أهدافهم ، وفي سبيل مصالحهم ، فعلى الناس في المستقبل أن يلتفتوا لهذه الحقيقة ، كما أن هذه الإشارة منه «صلى الله عليه وآله» إلى قتلة عمار الذي سيقتله ابن عم عثمان (معاوية) بحجة الطلب بدم عثمان نفسه الذي له هذا الموقف الخشن من عمار ، لا يخلو من طرافة ، وهو أمر يدعو إلى التأمل والتدبر حقا.

ألم يكن عثمان في الحبشة؟!

ونعود إلى سياق الحديث فنقول : ولكن أليس قد قدمنا : أن عثمان لم يكن حاضرا حين بناء المسجد ، وإنما كان في الحبشة؟!

ولعله لأجل هذا استبدل العسقلاني ، والحلبي عثمان بن عفان بعثمان بن مظعون (1).

وقبل أن نجيب عن ذلك : نشير إلى ما تقدم من أنه لا مورد لهذا الكلام لو قلنا : إنه «صلى الله عليه وآله» قد بقي عند أبي أيوب سنة أو سبعة أشهر ، لأنه كان مشغولا ببناء المسجد وبيوته ، إذ من الممكن أن يصل الخبر إلى

__________________

ج 9 ص 21 و 22 و 27 عن مصادر كثيرة جدا ، لكنه أخذ منه بعض فقراته ، فلا بد من مراجعة تلك المصادر الكثيرة لمن أراد المزيد من التحقيق.

(1) السيرة الحلبية ج 2 ص 71 ، وهامش السيرة النبوية لابن هشام ج 2 ص 142 عن المواهب اللدنية.

الصفحة 74 من 339