مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الصحيح من سيرة النبي الأعظم (صلى الله عليه وآله) - الجزء 5 - جعفر مرتضى العاملي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 7 من 339

وآله» وهو على حماره بمجلس ابن أبي ، وفي المجلس أخلاط من المسلمين ، والمشركين ، واليهود ، وفيهم عبد الله بن رواحة ؛ فثار غبار من مشي الحمار ، فخمر ابن أبي أنفه بردائه ، وقال : لا تغبروا علينا.

فنزل إليهم رسول الله «صلى الله عليه وآله» ، ودعاهم إلى الله ؛ فقال له ابن أبي : أيها المرء إنه لا أحسن مما تقول إن كان حقا ؛ فلا تؤذينا به في مجالسنا ، ارجع إلى رحلك ؛ فمن جاءك فاقصص عليه.

فقال ابن رواحة : بلى يا رسول الله فاغشانا ، فإنا نحب ذلك.

فاستب المسلمون والمشركون ، حتى كادوا يتبادرون ، فلم يزل رسول الله «صلى الله عليه وآله» يخفضهم حتى سكنوا.

ثم دخل على سعد بن عبادة ، فحدثه بما جرى ، فطلب منه سعد أن يصفح عن ابن أبي ؛ لأنهم كانوا على وشك أن يتوجوه قبل قدومه «صلى الله عليه وآله» ، فلما قدم انصرفوا عن ذلك.

وفي رواية أخرى : إنه «صلى الله عليه وآله» ذهب ومعه المسلمون إلى ابن أبي تألفا لقومه ، فلما أتاه قال له : إليك عني ، والله لقد آذاني ريح حمارك.

فقال أحد الأنصار : والله لحمار رسول الله أطيب ريحا منك ، فتعصب لابن أبي رجل من قومه فشتمه ، فغضب لكل منهما أصحابه ، فكان بينهم ضرب بالجريد والنعال ؛ فنزل قوله تعالى : (وَإِنْ طائِفَتانِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُما ..)(1).

__________________

(1) الآية 9 من سورة الحجرات ، السيرة الحلبية ج 2 ص 63 و 64 ، والدر المنثور ج 6 ص 90 ، عن مسلم ، والبخاري ، وأحمد ، والبيهقي في سننه ، وابن مردويه ، وابن

الصفحة 7 من 339