قد اتخذت هذا التاريخ المسيحي ، لا الفارسي ولا الرومي اللذين سبق أن اقترحا على الصحابة في الصدر الأول.
نعم ، لقد اعتمدوا التاريخ المسيحي ، بدعوى الحضارة والتقدمية ، وما إلى ذلك من شعارات ، وتركوا ما هو مصدر عزتهم ، وما عليه يقوم تاريخهم وتراثهم ، كما تنازلوا عن الكثير الكثير مما هو أعظم وأهم ، والتنازل عنه أخطر ، وأدهى.
ملاحظة :
قيل لأبي عبد الله «عليه السلام» فيما روي : إن النصارى يقولون : إن ليلة الميلاد في أربعة وعشرين من كانون؟
فقال : كذبوا ، بل في النصف من حزيران ، ويستوي الليل والنهار في النصف من آذار (1).
والملاحظ : أن الآية قد صرحت بوجود الرطب في وقت ميلاد عيسى «عليه السلام» قال تعالى : (وَهُزِّي إِلَيْكِ بِجِذْعِ النَّخْلَةِ تُساقِطْ عَلَيْكِ رُطَباً جَنِيًّا)(2) ، إلا أن يدعى : أن وجود الرطب كان على سبيل الإعجاز.
ومن جهة أخرى نقول : إن مريم قد انتبذت من أهلها مكانا قصيا وشرقيا أيضا ، وكان في مكان الولادة نخل ورطب ..
وهذا يشير إلى صحة الروايات التي تقول : أنها ولدت عيسى في مسجد
__________________
(1) البحار ج 75 ص 36 ، وتحف العقول ، ومختصر التاريخ لابن الكازروني ص 67 ومروج الذهب ج 2 ص 179 و 180.
(2) الآية 25 من سورة مريم.




