مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الصحيح من سيرة النبي الأعظم (صلى الله عليه وآله) - الجزء 5 - جعفر مرتضى العاملي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 62 من 339

وشعارات براقة ، تخفي وراءها الكثير الكثير من المهالك والأخطار ، بل لقد تخلت بعض البلاد الإسلامية حتى عن الخط العربي ، واستبدلته بالخط اللاتيني ، بالإضافة إلى تخليهم عن كثير من شؤونهم الحياتية حتى زيهم ولباسهم ، وحتى طريقة عيشهم أيضا.

وهكذا كان حالنا بالنسبة للتاريخ الهجري ، حيث قد تخلينا عنه ، وبكل يسر وسهولة رغم أنه من موجبات عزتنا ، وعليه يقوم تاريخنا وتراثنا ، فاستبدلناه بالتاريخ المسيحي الشمسي ، المستحدث بعد ظهور الإسلام ببرهة طويلة ، لأن النصارى كانوا يؤرخون برفع المسيح «عليه السلام» (1) ، لا بميلاده ، وعلى حسب نص آخر : إنهم كانوا يؤرخون بعهد الإسكندر ذي القرنين (2) ، حتى إن ابن العبرى ، وهو من اليعاقبة المسيحيين ، وقد بلغ إلى درجة تعادل درجة الكاردينال ، وتوفي سنة 685 ه‍. لم يؤرخ في كتابه بتاريخ المسيح أصلا ، بل اعتمد تاريخ الإسكندر في مواضع عديدة في كتابه فراجع.

فلو كان تاريخ المسيح شائعا أو معروفا في عصره لم يعدل عنه.

ويظهر من كلام السخاوي المتقدم ، والمتوفى سنة 902 ه‍ أن التاريخ بميلاد المسيح لم يكن متداولا إلى أوائل القرن العاشر الهجري.

وها نحن نرى العديد من الدول التي تطلق على نفسها اسم الإسلام ،

__________________

(1) الإعلان بالتوبيخ لمن يذم التاريخ ص 83.

(2) نزهة الجليس ج 1 ص 22 ، وراجع : كنز العمال ج 10 ص 195 عن المستدرك ، وعن البخاري في الأدب.

الصفحة 62 من 339