مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الصحيح من سيرة النبي الأعظم (صلى الله عليه وآله) - الجزء 5 - جعفر مرتضى العاملي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 61 من 339

فلم يكن ثمة بد من قبول رأيه والإذعان لمشورته ، لأنها حق ، والحق يعلو ولا يعلى عليه.

واتخاذه الهجرة مبدأ للتاريخ دون يوم ولادته ووفاته «صلى الله عليه وآله» ، إنما هو لأهمية الهجرة من دار الشرك ؛ حيث الذل والهوان إلى دار الإسلام حيث العزة والكرامة ، فهي مهمة جدا في صنع التاريخ والإنسانية ، كما أنه يكون بذلك «صلى الله عليه وآله» قد أبعد كل المواقف المخزية ، والأحداث التي تختص بالطواغيت والظلام عن أن تجعل مبدأ للتاريخ ، وعن أن تصبح في جملة الرواسب والمرتكزات ، التي يعتادها الإنسان ويألفها ، وتستقر في وعي الناس كجزء من التراث ، والثقافة ، والحياة.

والتاريخ المسيحي إذا لماذا؟ :

وبعد ... فإننا نسجل هنا بكل أسف وأسى حقيقة : أن الغربيين وغير المسلمين يحافظون على تراثهم وعلى خصائصهم ، مهما كانت تافهة وحقيرة ، وغير ذات أهمية ، ولا يتنازلون عنها في أي من الظروف والأحوال ، بل هم يطمحون إلى بثها وترسيخها لدى غيرهم من الجماعات والأمم ، ولو على حساب تدمير تاريخ وتراث تلك الجماعات ؛ فنجد أنهم عند ما يكتبون عن الشؤون والتواريخ الإسلامية يصرون على تحوير التاريخ الهجري ، الذي ضبطت به الحوادث إلى الميلادي الشمسي ، مهما كان ذلك موجبا لضياع كثير من الحقائق ، والغلط والخلط فيها نتيجة للاختلاف فيما بين التاريخين.

أما نحن : فإننا نتنازل عن كثير من الأشياء التي قد يكون الكثير منها رئيسيا وأساسيا ، بدعوى التقدمية والرقي ، وغير ذلك من ألفاظ خلابة ،

الصفحة 61 من 339