لأهل الشام قبل وفاة أبي بكر ، فلعل تقارب الأحداث وتتابعها قد أوقعهم في الخلط والاشتباه ، ولعله حين نريد أن نحسن الظن بهم وهم أهل ومحل لذلك!! قد كان لتعمد إظهار : أن عهد عمر كان عهد الفتوحات العظيمة ، والتوسع الكبير ، ولا بد أن يكون فتح الشام ، وهي هامة جدا ، في عهده هو لا في عهد أبي بكر.
وأيضا فثمة اهتمام خاص ظاهر للعيان بإثبات شجاعة خالد وإظهار قوته ، وبطولاته في مواقفه ، وأنه دون كل أحد رجل السيف والسنان ، فلا بد أن يكون قد فتحها عنوة ، وأن يكون الذي صالح أهلها غيره!! ولو كان ذلك عن طريق الكذب والدجل والتزوير.
وأما أن أي ذلك الذي ذكرناه هو السبب الحقيقي في العدول عن الحقيقة ، فلست أدري ، ولعل القارئ الفطن الذكي يدري.
9 ونقل السيوطي عن مجموعة بخط ابن القماح ذكر فيها : أن ابن الصلاح قال : «ذكر أبو طاهر ، محمد بن محمش الزيادي في تاريخ الشروط :
أن رسول الله «صلى الله عليه وآله» أرخ بالهجرة حين كتب الكتاب لنصارى نجران وأمر عليا أن يكتب فيه : أنه كتب لخمس من الهجرة.
قال : فالمؤرخ بهذا إذا رسول الله «صلى الله عليه وآله» ، وعمر تبعه في ذلك» (1).
وقال السيد عباس المكي : «التاريخ سنة ماضية ، وطريقة راضية ، أمر
__________________
(1) راجع : الشماريخ في علم التاريخ للسيوطي ص 10 ، والتراتيب الإدارية ج 1 ص 181 عنه.




