إلى غير ذلك مما لا مجال لتتبعه واستقصائه.
ونستطيع أن نستخلص مما تقدم : أن وجود كلمة : (أبو) لا يضر ، ولا يوجب إشكالا في الرواية ، ولا سيما إذا لا حظنا ما نقلوه من لغة قريش المتقدمة ، ومن ثم ، فإننا لا نحتاج إلى تأويل عمدة الطالب ، أو غيره.
وأما الجواب عن الإيراد الثاني : فيقول العلامة الأحمدي : إنه لا صراحة في كلام البلاذري ، ولا دلالة له على أن هذا الكتاب قد كتب في تبوك ، كما أن الكتاب نفسه ليس فيه ما يدل على ذلك ، بل فيه ما يدل على وفادة جماعة منهم إلى النبي «صلى الله عليه وآله» وأنهم سوف يرجعون إلى بلدتهم ، فلعل وفادتهم إليه كانت إلى المدينة لغرض تجاري ، أو لأجل الحصول على هذا الكتاب ، أو غير ذلك ، فكتب النبي «صلى الله عليه وآله» لهم هذا الكتاب.
ويلاحظ هنا : أن عددا من المصادر يكتفي بالإشارة إلى أنه «صلى الله عليه وآله» قد كتب لأهل مقنا كتابا في سنة تسع (1).
هذا ما ذكره العلامة الأحمدي بزيادات وتصرف وتلخيص ، وهو كاف
__________________
(1) راجع : مكاتيب الرسول «صلى الله عليه وآله» ج 1 ص 288 289 290. ولمعاهدة مقنا نص آخر مؤرخ بسنة خمس للهجرة بخط علي «عليه السلام» ، ولكنه لا يخلو من بعض الإشكالات التاريخية ، وإن كان يمكن الإجابة عنها كلا أو بعضا فراجع : مكاتيب الرسول «صلى الله عليه وآله» ج 1 ص 293 294 وهناك عهد للنصارى مؤرخ في الثانية للهجرة ، بخطه أيضا «عليه السلام» ، وعهد آخر لهم مؤرخ في السنة الرابعة يقال : إنه بخط معاوية ، وكلا العهدين محل إشكال لا سيما الثاني منهما ، لأن معاوية لم يسلم إلا عام الفتح ، فراجع : مكاتيب الرسول «صلى الله عليه وآله» أيضا ج 2 ص 637 و 634 وغير ذلك.




