استدلال طريف :
وقد كانت عائشة تستدل على حظوتها عند النبي «صلى الله عليه وآله» بأنه قد تزوجها في شوال ، فتقول :
تزوجني رسول الله «صلى الله عليه وآله» في شوال ، فأي نساء رسول الله «صلى الله عليه وآله» كانت أحظى عنده مني؟ (1) وهو استدلال طريف حقا ، فمتى كان لشوال هذه الفضيلة العظيمة التي تدل على الحظوة؟!
أضف إلى ذلك : أن خديجة ، وأم سلمة ، وسائر نسائه «صلى الله عليه وآله» قد كن أحظى عنده منها ، ولذا فقد كانت تحسدهن ، وتؤذيهن ، وتسيء إليهن كثيرا ، حتى أمام رسول الله «صلى الله عليه وآله» نفسه ، وقد تقدم بعض ما يدل على ذلك حين الكلام عن العقد على عائشة قبل الهجرة.
وأطرف من ذلك : أننا نجد البعض يحكم باستحباب العقد في شوال (2).
ويبدو أن حبهم لعائشة ، وتقديرهم لرغباتها ، وهي التي كانت الساعد الأيمن للهيئة الحاكمة بعد النبي ، والتي حاربت عليا الشوكة الجارحة في أعينهم ، الذي لم تكن تقدر أن تذكره بخير أبدا (3) إن ذلك هو الذي دفعهم إلى وضع هذا التشريع مع أنهم يروون : أن النبي «صلى الله عليه وآله» قد تزوج بجويرية ، وبحفصة في شعبان ، وبزينب بنت خزيمة في شهر رمضان ،
__________________
(1) تاريخ الطبري ط الإستقامة ج 2 ص 118 ، والسيرة الحلبية ج 2 ص 120 ، وتاريخ الخميس ج 1 ص 358.
(2) راجع : نزهة المجالس للصفوري الشافعي ج 2 ص 137.
(3) فتح الباري ج 2 ص 131 ، ومسند أحمد ج 6 ص 228 ، والندير ج 9 ص 324.




