وخمسين شهرا (1).
ومحمد بن مسلمة أيضا يقول عن غزوة القرطاء : «خرجت في عشر ليال خلون من المحرم ، فغبت تسع عشرة ، وقدمت لليلة بقيت من المحرم ، على رأس خمسة وخمسين شهرا» (2).
وبعد هذا يبدأ العد بالسنين ، كما يظهر من قول سلمة بن الأكوع ، وخالد بن الوليد ، وغيرهما (3).
لقد كانت تلك هي طريقة الصحابة ، وعلى ذلك جرى ديدنهم ، وتبعهم المؤرخون على ذلك أيضا ، فأرخوا بالأشهر إلى أواسط السنة الخامسة ، بل إلى آخرها ، ومنها يبدأون بذكر السنين (4).
وذلك يدل : على أن التاريخ كان قد وضع من أول سني الهجرة ، وإلا فلا معنى لأن يسأل صحابي عن واقعة حدثت له في سنة خمس ، فيعدل عن ذكر السنة ، ويشرع في إجراء حساب ، ويقوم بعملية عد تحتاج إلى تفكير وتأمل ، وبعد مدة من التأمل والتفكير يعطى الجواب!!
إلا أن يكون ذلك محفوظا لديه ، وجرى ديدنه وطريقته عليه مدة من
__________________
(1) مغازي الواقدي ج 2 ص 531 534 على الترتيب.
(2) مغازي الواقدي ج 2 ص 531 534 على الترتيب.
(3) راجع : مغازي الواقدي ج 2 ص 537 ، وصفة الصفوة ج 1 ص 652.
(4) راجع : طبقات ابن سعد ج 2 قسم 1 في غزواته «صلى الله عليه وآله» لا سيما ص 56 منه في غزوة بواط ، ومغازي الواقدي ص 9 و 11 و 363 ، والوفاء بأخبار المصطفى ج 2 ص 673 و 674 و 675 ، والبداية والنهاية ج 4 ص 61 ، وتاريخ الخميس وغير ذلك.




