وتقدمت وستأتي كلمات غيره في ذلك.
ولكن البعض قد وصف هذا الحديث بأنه : خبر معضل ، والمشهور خلافه (1) ، ولعله هو الذي وصفه الجهشياري بأنه خبر شاذ (2) ، ويقرب منه كلام غيره (3).
أما المسعودي فقد أورد عليه : بأنه خبر مجتنب من حيث الآحاد ، ومرسل من عند من لا يرى قبول المراسيل ، وإن ما حكاه أولا من أن عمر هو الذي أرخ بالهجرة ، بإشارة علي «عليه السلام» هو المتفق عليه ، إذ كان ليس في هذا الخبر وقت معلوم أرخ به ، ونقل كيفية ذلك (4).
لكن إيراد المسعودي وغيره لا يرد على خبر الزهري ، لأن إرساله لو سلم وكونه خبر واحد لا يصحح اجتنابه ، بل لا بد من الأخذ به ، حتى ممن لا يرى قبول المراسيل ، وذلك لوجود روايات وأدلة أخرى في المقام تدل على ذلك ، كما سنرى (5).
__________________
(1) فتح الباري ج 7 ص 208 ، وإرشاد الساري ج 6 ص 233 عنه ، ووفاء الوفاء ج 1 ص 248.
(2) الوزراء والكتاب ص 25.
(3) الإعلان بالتوبيخ ص 78 ، وتاريخ الخميس ج 1 ص 338.
(4) التنبيه والإشراف ص 252.
(5) وللزهري رواية أخرى تدل على أن التاريخ كان من زمن النبي «صلى الله عليه وآله» ففي تهذيب تاريخ ابن عساكر ج 1 ص 21 : أن الزهري قال : (إن قريشا كانوا يعدون بين الفيل والفجار أربعين سنة ، وكانوا يعدون بين الفجار وبين وفاة هشام بن المغيرة ست سنين ، وبين وفاته وبين بنيان الكعبة تسع سنين ، وبينهما




