وقع فيه التأسيس ، وهذا ما تقتضيه العربية ، وتشهد له القواعد.
قال الكتاني : قلت : كلام السهيلي ظاهر المأخذ ، فتأمله بإنصاف ترى أنه الحق ، ولذا اقتصر عليه معجبا به شهاب الدين الخفاجي ، في عناية القاضي ، وكفاية القاضي ، إلى آخر كلامه (1).
وقال ياقوت الحموي : «إن قوله من أول يوم يقتضي مسجد قباء ، لأن تأسيسه كان في أول يوم من حلول رسول الله «صلى الله عليه وآله» دار هجرته ، وهو أول التاريخ للهجرة المباركة ، ولعلم الله تعالى بأن ذلك اليوم سيكون أول يوم من التاريخ سماه أول يوم أرخ فيه ، في قول بعض الفضلاء.
وقد قال بعضهم : إن ههنا حذف مضاف ، تقديره : تأسيس أول يوم ، والأول أحسن» (2).
هذا ، ويلاحظ : أنه نقل عن ابن عباس في تفسير الآية المذكورة نفس ما تقدم عن السهيلي فراجع (3).
وإذا صح كلام هؤلاء ، فمن المناسب أن يبادر النبي «صلى الله عليه وآله» نفسه قبل كل أحد إلى العمل بمقتضى الآية ، وهو ما حصل فعلا ، كما سنرى.
وإذا قيل : ما ذكره هؤلاء السهيلي وغيره بعيد في بادئ الرأي.
فإننا نقول : هو على الأقل من المحتملات في معنى الآية الشريفة ، وإن لم
__________________
(1) التراتيب الإدارية المسمى ب : نظام الحكومة النبوية ج 1 ص 181 182.
(2) معجم البلدان ج 5 ص 124.
(3) تنوير المقباس هامش الدر المنثور ج 2 ص 224.




