مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الصحيح من سيرة النبي الأعظم (صلى الله عليه وآله) - الجزء 5 - جعفر مرتضى العاملي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 36 من 339

أَحَقُّ أَنْ تَقُومَ فِيهِ ..)(1).

قد علم : أنه ليس المقصود منه : أول الأيام كلها ؛ كما أنه لا يوجد لفظ ظاهر ، أضيف إليه لفظ : يوم ، فتعين إضافته إلى مضمر ، ولا يعقل قول القائل : فعلته أول يوم ، إلا بالإضافة إلى عام ، أو شهر ، أو تاريخ معلوم.

ولا قرينة هنا ، لا حالية ولا مقالية ، تدل إلا على تقدير : «من أول يوم حلول النبي «صلى الله عليه وآله» المدينة» ، وهو أول يوم من التاريخ.

وقول بعض النحاة : لا بد من تقدير : «من تأسيس أول يوم» ، لأن (من) لا تدخل على الزمان ، لا يصح ، لأنه حتى على هذا لا بد من تقدير الزمان أيضا ، فيقال : «من وقت تأسيس» ، فإضمار كلمة تأسيس لا يفيد شيئا ، هذا بالإضافة إلى أن كلمة (من) تدخل على الزمان ، وعلى غيره ، قال تعالى : (مِنْ قَبْلُ وَمِنْ بَعْدُ). انتهى كلام السهيلي ملخصا (2).

وقال الكتاني ما ملخصه : وقد عقب الحافظ في فتح الباري على كلام السهيلي هذا بقوله : كذا قال ، والمتبادر أن معنى قوله : من أول يوم ، أي دخل النبي «صلى الله عليه وآله» وأصحابه المدينة (3).

لكن ابن منير يرى : أن كلام السهيلي هذا تكلف وتعسف ، وخروج عن تقدير الأقدمين الذين قدروه : «من تأسيس أول يوم» أي من أول يوم

__________________

(1) الآية 108 من سورة التوبة.

(2) الروض الأنف ج 2 ص 246 ط سنة 1972 ، وإرشاد الساري ج 6 ص 234 عنه ، وفتح الباري ج 7 ص 208 209 عنه أيضا ، ووفاء الوفاء ج 1 ص 248 ، وأشار إليه في البداية والنهاية ج 3 ص 207.

(3) ليراجع فتح الباري ج 7 ص 209.

الصفحة 36 من 339