مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الصحيح من سيرة النبي الأعظم (صلى الله عليه وآله) - الجزء 5 - جعفر مرتضى العاملي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 326 من 339

لا تدانيها قوة ؛ لأنه قائم على الفقه الصحيح ، الموجب لتحليهم بكل السجايا الفاضلة ، كالشجاعة ، والشهامة ، والجرأة ، والاستقامة ، والوقار ، والطمأنينة ، والثقة به تعالى ، واليقين بأنه مقدم على إحدى الحسنيين : النصر أو الشهادة ، وبأن الموت ليس فناء كما يعتقد الكفار ، وإنما هو السعادة ، والانتقال إلى دار البقاء.

أما الكفار : فيعتمدون على تسويل الشيطان ، وهوى النفس. ولا تثبت النفس على هواها إلى حد تقبل الموت إلا فيما ندر.

ففقه المؤمنين ، ومعه العلم والإيمان ، هو السر في انتصارهم في بدر ، وجهل الكفار ومعه الكفر والهوى هو الموجب لانهزامهم.

وأما بعد ذلك ، وحيث زاد عدد المسلمين ؛ فقد ضعفوا في القوة الروحية ، بسبب قلة نسبة الفقه المشار إليه في الآية الأولى بقوله تعالى :

(ذلِكَ بِأَنَّهُمْ قَوْمٌ لا يَفْقَهُونَ)(1) وقلة الصبر المشار إليه في الآية الثانية بقوله تعالى : (وَاللهُ مَعَ الصَّابِرِينَ)(2).

وسبب هذا الضعف هو : أن كل جماعة أو فئة تسعى للوصول إلى هدف حيوي : دنيويا كان أو دينيا.

فإنها في بادئ الأمر تشعر بالموانع ، وتواجه المحن التي ترى أنها تتهدد وجودها وبنيتها ، فتستيقظ هممها الدافعة للجهاد في سبيل هدفها المشروع عندها ، ويهون عليها بذل أنفسها وأموالها في سبيله.

__________________

(1) الآية 13 من سورة الحشر.

(2) الآية 249 من سورة البقرة.

الصفحة 326 من 339