مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الصحيح من سيرة النبي الأعظم (صلى الله عليه وآله) - الجزء 5 - جعفر مرتضى العاملي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 323 من 339

النصف الآخر.

ومن هنا نجد قريشا لم تستطع أن تحب عليا وأهل بيته ، رغم أنها تتظاهر بالإسلام ، وتحاول الحصول على الامتيازات عن طريقه ، ورغم النصوص القرآنية والنبوية الآمرة بمحبتهم ومودتهم.

وقد أخرج الحاكم : أن العباس جاء إلى رسول الله «صلى الله عليه وآله» وهو مغضب ، فقال «صلى الله عليه وآله» : ما شأنك؟

فقال : يا رسول الله ، ما لنا ولقريش؟

فقال : ما لك ولهم؟

قال : يلقى بعضهم بعضا بوجوه مشرقة ، فإذا لقونا لقونا بغير ذلك.

قال : فغضب رسول الله «صلى الله عليه وآله» حتى استدر عرق بين عينيه ، فلما أسفر عنه ، قال : والذي نفس محمد بيده ، لا يدخل قلب امرء الإيمان حتى يحبكم لله ولرسوله إلخ (1).

ولقد شكى أمير المؤمنين «عليه السلام» من قريش : أنهم قطعوا رحمه ومالأوا عليه عدوه (2) كما سنشير إليه في واقعة أحد إن شاء الله تعالى .

__________________

(1) مستدرك الحاكم ج 3 ص 333 وتلخيصه للذهبي بهامش نفس الصفحة ، وراجع مجمع الزوائد ج 9 ص 269 ، وحياة الصحابة ج 2 ص 487 و 488 عمن تقدم.

(2) وإذ كانت الضربات متوجهة إلى القائد المعصوم ؛ فإنه يستطيع أن يتحمل ، وأن يصمد ، ويواجهها بالحكمة والروية وبما أوتيه من علم وعقل وصبر.

أما غيره فلربما يصعب عليه تحمل الصعاب ، أو اتخاذ الموقف المناسب لتجاوزها ؛ ولأجل هذا نجد النبي «صلى الله عليه وآله» كان يؤثر أن يكون علي «عليه السلام» هو المتعرض لقريش دون غيره.

الصفحة 323 من 339