مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الصحيح من سيرة النبي الأعظم (صلى الله عليه وآله) - الجزء 5 - جعفر مرتضى العاملي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 320 من 339

للقرشيين كان مختلفا ، فقد طلب أبوجهل : أن يأخذوهم أخذا ، ليدخلوهم مكة ، ويعرفوهم ضلالتهم.

ولعل موقفهم هذا من القرشيين يرجع إلى رغبتهم في الحفاظ على علاقاتهم فيما بينهم ، لأن كل قرشي من المسلمين له أقارب وعشيرة في مكة ، ولن يرتاح هؤلاء لقتل أبنائهم ، حتى وإن كانوا يخالفونهم في العقيدة والرأي.

وهذا هو المنطق القبلي الذي كان يسيطر على عقليات المشركين ، ويحكم تصرفاتهم ومواقفهم حتى في هذه الظروف الدقيقة والحرجة بالذات.

وهو يريد في نفس الوقت أن يلقن الأنصار درسا ، لكي لا يعودوا بعد الآن لمناصرة أعداء قريش ، ومناوئيها ..

2 وحيث قد عرفنا : أن مراجل حقد قريش كانت في أشد الغليان على أهل يثرب ، الذين آووا ونصروا ، وقد عبر أبوجهل عن ذلك لسعد بن معاذ في فترة سابقة ، وها هو يعود فيأمر بجزر أهل يثرب جزرا.

فإننا نلاحظ : أن هذا الحقد قد استمر عشرات السنين ، وقد أكده وزاده حدة : معارضة الأنصار في الخلافة في قصة السقيفة ، ثم كونهم إلى علي «عليه السلام» أميل منهم إلى غيره. وقد ناصروه في حروبه ، التي تزعمت قريش الجانب الآخر منها (1) حتى لقد قال معاوية في صفين لنعمان بن بشير ، ومسلمة بن مخلد : «ولقد غمني ما لقيت من الأوس والخزرج ، واضعي سيوفهم على عواتقهم ، يدعون إلى النزال ، حتى لقد جبنوا من أصحابي

__________________

(1) راجع : المصنف ج 5 ص 456 و 458 وغير ذلك.

الصفحة 320 من 339