مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الصحيح من سيرة النبي الأعظم (صلى الله عليه وآله) - الجزء 5 - جعفر مرتضى العاملي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 319 من 339

يمكنهم إلا أن يتجنبوا مواجهة الأبطال ، وملاقاة الرجال.

فالمسلمون والمشركون أنفسهم كانوا على المشركين. وهذا ما يفسر قول أمير المؤمنين «عليه السلام» : «ما لقيت رجلا إلا أعانني على نفسه» (1).

وكان لإمداد المسلمين بالملائكة ناحية أخرى لا بد من ملاحظتها ، فإنه حين يكون من الممكن أن لا تكون درجة المعرفة واليقين قد بلغت لدى بعض المسلمين مستوياتها العالية ، وحين يكون احتمال الانهيار لدى البعض ، أو على الأقل أن يضعفوا عن مواجهة هذه النازلة ، موجودا ، فإن الله يلطف بالمسلمين ، ويمدهم بالملائكة ، بشرى منه ، وتثبيتا ، ويقلل المشركين في أعينهم في بادئ الأمر ، ليتشجعوا على حربهم. إلى غير ذلك من أسباب النصر التي تفضل عليهم بها.

ومن هنا نعرف أيضا : لماذا كان القتلى في جانب المشركين أضعاف الشهداء في جانب المسلمين ، وأسر من المشركين سبعون ، ولم يؤسر من المسلمين أحد. وهذه النتائج لا تختص ببدر ، وإنما تشمل كل المعارك التي كانت بين الإيمان والكفر وما حديث كربلاء عن أذهاننا ببعيد.

د : حقد قريش على الأنصار :

1 لقد اتضح من كلمات أبي جهل المتقدمة : أن قريشا كانت تتعمد إلحاق أكبر قدر ممكن من الخسائر في صفوف الأنصار ، حتى لقد أمر أبو جهل أصحابه بأن يجزروا أهل يثرب جزرا. ولكن موقفهم بالنسبة

__________________

(1) نهج البلاغة ، الحكم رقم : 318.

الصفحة 319 من 339