مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الصحيح من سيرة النبي الأعظم (صلى الله عليه وآله) - الجزء 5 - جعفر مرتضى العاملي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 318 من 339

ولذلك احتاجت الحرب إلى : أن يريهم الله بادئ الأمر المسلمين قليلا ؛ ليتشجعوا على خوض غمار الحرب ، براحة فكر ، ولرفع مستوى احتمالات السلامة والبقاء. ولا أقل من أن يصمدوا ولا يفروا ، ليقوم علي «عليه السلام» بإذلال فراعنة الشرك ، وقتل أبطالهم ، وأسر رجالهم ؛ وفقا لما جاء عن الصديقة الطاهرة فاطمة الزهراء : كلما حشوا نارا للحرب أطفأها ، ونجم قرن الضلال أو فغرت فاغرة من المشركين قذف بأخيه في لهواتها ، فلا ينكفئ حتى يطأ صماخها بأخمصه ، ويخمد لهبها بحده ، مكدودا في ذات الله الخ .. (1).

ثم وبعد نشوب الحرب كان لا بد أن يروا المسلمين كثيرا ؛ فأمد الله المسلمين بالملائكة ، وكثرهم بهم ، وأمرهم بالحرب وبضرب الأعناق ، وألقى في قلوب المشركين الرعب. وقد أخبر الله عن هذه المرحلة الأخيرة التي سوف تأتي بعد نشوب الحرب بقوله : (إِذْ يُوحِي رَبُّكَ إِلَى الْمَلائِكَةِ أَنِّي مَعَكُمْ فَثَبِّتُوا الَّذِينَ آمَنُوا سَأُلْقِي فِي قُلُوبِ الَّذِينَ كَفَرُوا الرُّعْبَ فَاضْرِبُوا فَوْقَ الْأَعْناقِ وَاضْرِبُوا مِنْهُمْ كُلَّ بَنانٍ)(2).

وواضح : أن القضاء على الجبان الخائف مهما كان قويا أيسر ، وأسهل من القضاء على الضعيف المقدام ، الذي لا يبالي ، أوقع على الموت أم وقع الموت عليه.

ومن هنا فقد كانت المعركة لصالح هؤلاء دون أولئك ، الذين لا

__________________

(1) بلاغات النساء ص 25 ط النهضة الحديثة ، وأعلام النساء ج 4 ص 117.

(2) الآية 12 من سورة الأنفال.

الصفحة 318 من 339