مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الصحيح من سيرة النبي الأعظم (صلى الله عليه وآله) - الجزء 5 - جعفر مرتضى العاملي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 317 من 339

كما أن عمير بن أبي وقاص الذي استشهد يوم بدر ، حينما أراد «صلى الله عليه وآله» أن يخلفه بكى (1) ، فأجازه ، وأمثال ذلك كثير.

وتقول هند بنت عتبة لرملة بنت شيبة ، وكانت من المهاجرات :

لحى الرحمن صابئة بوج  

 

ومكة ، أو بأطراف الحجون  

تدين لمعشر قتلوا أباها  

 

أقتل أبيك جاءك باليقين (2)  

وأمثال ذلك كثير ، لا مجال لتتبعه واستقصائه.

ومن كل ما قدمناه يتجلى مدى حرص هؤلاء على الموت أو النصر ، وحرص أولئك على الحياة والسلامة ، فالمسلمون يرون الموت انتقالا ، والشهادة عطاء. وأولئك يرون الموت خسرانا ، وفناء ، ودمارا.

وقد تحدث الله عن بني إسرائيل الذين يهتمون بالدنيا وليس للآخرة مكان في تفكيرهم ، وحتى في عقائدهم ، فقال : (قُلْ إِنْ كانَتْ لَكُمُ الدَّارُ الْآخِرَةُ عِنْدَ اللهِ خالِصَةً مِنْ دُونِ النَّاسِ فَتَمَنَّوُا الْمَوْتَ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ ، وَلَنْ يَتَمَنَّوْهُ أَبَداً بِما قَدَّمَتْ أَيْدِيهِمْ وَاللهُ عَلِيمٌ بِالظَّالِمِينَ ، وَلَتَجِدَنَّهُمْ أَحْرَصَ النَّاسِ عَلى حَياةٍ وَمِنَ الَّذِينَ أَشْرَكُوا يَوَدُّ أَحَدُهُمْ لَوْ يُعَمَّرُ أَلْفَ سَنَةٍ وَما هُوَ بِمُزَحْزِحِهِ مِنَ الْعَذابِ أَنْ يُعَمَّرَ وَاللهُ بَصِيرٌ بِما يَعْمَلُونَ)(3).

__________________

عنهم ، وعن كنز العمال ج 5 ص 273 و 275 ، وج 7 ص 76 ، وعن ابن سعد ج 3 ص 68.

(1) نسب قريش لمصعب الزبيري ص 263 ، والإصابة ج 3 ص 35 عن الحاكم والبغوي ، وابن سعد ، والواقدي.

(2) نسب قريش لمصعب ص 156 ، والإصابة ج 4 ص 307.

(3) الآيات 94 96 من سورة البقرة.

الصفحة 317 من 339