مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الصحيح من سيرة النبي الأعظم (صلى الله عليه وآله) - الجزء 5 - جعفر مرتضى العاملي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 315 من 339

ويدلنا على هذا المعنى ، أنهم يذكرون : أنه لما رأى طليحة بن خويلد كثرة انهزام أصحابه قال : «ويحكم ما يهزمكم؟! قال رجل منهم : وأنا أحدثك ما يهزمنا : إنه ليس منا رجل إلا وهو يحب أن يموت صاحبه قبله ، وإنا لنأتي قوما كلهم يحب أن يموت قبل صاحبه» (1).

ولما ولى الزبير يوم الجمل بلغ عليا فقال : «لو كان ابن صفية يعلم : أنه على حق ما ولى الخ ..» (2).

ويقول حميد الطوسي أحد أكابر قواد المأمون : «إننا قد آيسنا من الآخرة وإنما هي الدنيا ؛ فلا نحتمل والله لأحد تنغيصها علينا» (3).

أما هدف المسلمين أو بالأحرى بعضهم ، وهم الذين جزروا قريشا جزرا ، كعلي وحمزة وأمثالها ممن كان لهم نكاية في العدو ؛ فقد كان هو الفوز الأخروي ، ويعتبرون أنهم إنما يقدمون على إحدى الحسنيين : النصر وهو فوز أخروي ودنيوي ، أو الشهادة ، وهي فوز أيضا حتى دنيويا.

وإذا كانوا يعدون الموت فوزا كالنصر العسكري ، وإذا كانوا يعتبرون فرارهم خذلانا ، ووبالا ، ودمارا ، وموتا لهم ، بل وشرا من الموت ، حتى ولو أدى إلى حفظ حياتهم ، وكانت في المستوى الأعلى من الرفاهية والراحة الجسدية والنعيم الدنيوي ، لأنها سوف يعقبها الدمار في الآخرة والعذاب الأليم ، إذا كانوا كذلك فإن حياتهم هذه تكون مرفوضة عندهم ، ولا يريدونها ؛ بل هم

__________________

(1) سنن البيهقي ج 8 ص 176 ، وحياة الصحابة ج 3 ص 770 عنه.

(2) مصنف عبد الرزاق ج 11 ص 241 وهذا يؤيد أنه قتل وهو منهزم كما يصرح به البعض.

(3) نشوار المحاضرات ج 3 ص 100.

الصفحة 315 من 339