فقد كانت خسائر المشركين أضعاف خسائر المسلمين. إذ ما هو وجه النسبة بين ثمانية إلى أربعة عشر شهيدا من المسلمين ، وبين سبعين قتيلا وسبعين أسيرا من المشركين؟! مع أن كل الامتيازات كانت في جانب هؤلاء على أولئك.
نعم ، ما هو السر ، وما هو السبب يا ترى؟! ..
والجواب : أن الله سبحانه قد قال في كتابه المجيد : (إِذْ يُرِيكَهُمُ اللهُ فِي مَنامِكَ قَلِيلاً وَلَوْ أَراكَهُمْ كَثِيراً لَفَشِلْتُمْ وَلَتَنازَعْتُمْ فِي الْأَمْرِ وَلكِنَّ اللهَ سَلَّمَ إِنَّهُ عَلِيمٌ بِذاتِ الصُّدُورِ ، وَإِذْ يُرِيكُمُوهُمْ إِذِ الْتَقَيْتُمْ فِي أَعْيُنِكُمْ قَلِيلاً وَيُقَلِّلُكُمْ فِي أَعْيُنِهِمْ لِيَقْضِيَ اللهُ أَمْراً كانَ مَفْعُولاً)(1).
وقال تعالى : (وَإِذْ زَيَّنَ لَهُمُ الشَّيْطانُ أَعْمالَهُمْ وَقالَ لا غالِبَ لَكُمُ الْيَوْمَ مِنَ النَّاسِ وَإِنِّي جارٌ لَكُمْ)(2).
وقال : (كَما أَخْرَجَكَ رَبُّكَ مِنْ بَيْتِكَ بِالْحَقِّ وَإِنَّ فَرِيقاً مِنَ الْمُؤْمِنِينَ لَكارِهُونَ)(3).
وقال رسول الله «صلى الله عليه وآله» : «نصرت بالرعب ، وجعلت لي الأرض مسجدا وطهورا» (4).
__________________
(1) الآيتان 43 و 44 من سورة الأنفال.
(2) الآية 48 من سورة الأنفال.
(3) الآية 5 من سورة الأنفال.
(4) سيرة ابن هشام ج 2 ص 233 ، والبخاري ج 1 ص 46 و 57 ، وج 2 ص 107 ، وج 4 ص 135 و 163 ، وسنن الدارمي ج 2 ص 224 ، وصحيح مسلم ج 2 ص 63 65 ، والجامع الصحيح ج 4 ص 123 ، وكشف الأستار ج 1 ص 44 ،




