مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الصحيح من سيرة النبي الأعظم (صلى الله عليه وآله) - الجزء 5 - جعفر مرتضى العاملي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 312 من 339

ذلك بالذات آذوا النبي «صلى الله عليه وآله» ومن معه ، وأخرجوهم ، وحاربوهم ، وهم أبناؤهم ، وإخوانهم وآباؤهم ، وذوو قرابتهم.

فالدنيا بالنسبة إليهم هي كل شيء ، وليس قبلها ولا بعدها شيء. وهذا ما دفعهم لارتكاب تلك الجرائم والموبقات تجاه ذويهم : فمارسوا ضدهم مختلف أنواع التعذيب ، والسخرية ، ثم أخذ الأموال ، والإخراج من الديار. ثم الحرب العوان لجز أصلهم واستئصال شأفتهم.

ج : الهزيمة ، وعدم تكافؤ القوى ، والإمداد بالملائكة :

قد يحدث أن يغلب جيش قليل العدد نسبيا جيشا أكثر عددا ، وذلك حينما تكون ثمة امتيازات في هذه القلة تفقدها تلك الكثرة ، كالتسلح ، أو الانضباطية ، أو البراعة ، أو كونها تملك خطة حربية معينة.

ولكن الأمر كان بين المسلمين والمشركين بالعكس تماما ؛ فالتجربة الحربية ، والكثرة ، والسلاح ، والعدة وغير ذلك قد كان في جانب المشركين ، مع عدم وجود خطة حربية معينة ، بحدودها وتفاصيلها لدى المسلمين. وإنما هم يواجهون حربا فرضها عليهم عدوهم في الزمان والمكان الذي أراد. مع وجود امتيازات لصالح المشركين حتى في هذه الناحية أيضا.

أما أسلوب الحرب ، فلا جديد فيه ، وإنما على كل من الفريقين أن يعتمد الأساليب المعروفة. وفي قريش بعض مشاهير فرسان العرب ، الذين امتازوا في الحروب التقليدية بخبرتهم ، وبعد صيتهم.

ولكن النتائج التي تمخضت عنها هذه الحرب ، لا تتلاءم مع تلك العدة وذلك العدد ، ولا مع الامتيازات التي كان يتمتع بها أحد الفريقين دون الآخر.

الصفحة 312 من 339