مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الصحيح من سيرة النبي الأعظم (صلى الله عليه وآله) - الجزء 5 - جعفر مرتضى العاملي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 306 من 339

وقد أنكرت عائشة قول النبي «صلى الله عليه وآله» : لقد سمعوا ما قلت.

وقالت : إنما قال : لقد علموا ، واحتجت لذلك بقوله تعالى : (إِنَّكَ لا تُسْمِعُ الْمَوْتى) الآية.

وبقوله تعالى : (وَما أَنْتَ بِمُسْمِعٍ مَنْ فِي الْقُبُورِ)(1).

في البخاري عن قتادة : إن الله رد إليهم أرواحهم فسمعوا ؛ وبهذا أجاب البيهقي (2).

ونقول : إنه لو ثبت ما ذكره قتادة وصح ؛ فلا مانع من أن يكون معجزة لسيد المرسلين محمد «صلى الله عليه وآله الطاهرين».

وأجاب الحلبي : بأنه لا مانع من إبقاء السمع على حقيقته ، لأنه إذا قوي تعلق أرواحهم بأجسادهم أمكنهم أن يسمعوا بحاسة سمعهم ، لبقاء محل تلك الحاسة.

والسماع المنفي في الآيتين هو السماع النافع ، وقد أشار السيوطي إلى ذلك فقال :

سماع موتى كلام الله قاطبة  

 

جاءت به عندنا الآثار في الكتب  

وآية النفي معناها سماع هدى  

 

لا يقبلون ولا يصغون للأدب  

لأنه تعالى شبه الكفار الأحياء بالأموات في القبور في عدم انتفاعهم بالإسلام النافع (3).

__________________

(1) السيرة الحلبية ج 2 ص 82 ، وليراجع : مسند أحمد ج 2 ص 31 و 38 ، وغير ذلك.

(2) راجع : البخاري باب غزوة بدر ، وليراجع : كلام المعتزلي في شرح النهج ج 14 ص 279.

(3) راجع السيرة الحلبية ج 2 ص 82.

الصفحة 306 من 339