«صلى الله عليه وآله» كفار قريش ، حالت بين مهاجرة أرض الحبشة ، وبين القدوم على رسول الله ، حتى لقوه بالمدينة زمن الخندق» (1) انتهى.
لكن قوله : «زمن الخندق» لا يمكن تأكيده ولعله تصحيف خيبر ، وبالنسبة لهؤلاء الذين نحن بصدد الحديث عنهم ، فإن المعروف هو ما ذكرناه ، ولعل عددا منهم قد دخل مكة ، سرا أو جهرا ، بهدف الحصول على أموالهم التي كانت في مكة ، وتجديد العهد بأهلهم وذويهم ، وبالبيت العتيق ، ثم يسافرون إلى المدينة.
ولكن قريشا واجهتهم بالعنف والقسوة ، ولم ترع لهم حرمة ، ولا غربة ، ولا قرابة.
وواضح : أن وصول هذه الثلة من مهاجري الحبشة إلى المدينة ، كان بعد عدة أشهر من وصول النبي «صلى الله عليه وآله» إليها ، إذ أن وصول نبأ هجرة النبي «صلى الله عليه وآله» إليهم ، ثم هجرتهم إلى مكة ، وتصفية بعضهم علاقاتهم بها ، ثم ما جرى لهم مع قريش ، ثم سيرهم إلى المدينة ، يحتاج إلى وقت طويل.
حتى إن البعض يذكر : أن ابن مسعود قد كان من جملة الثلاثين العائدين إلى مكة ، فالمدينة ، فوصل إلى المدينة حين كان النبي «صلى الله عليه وآله» يتجهز إلى بدر (2).
__________________
(1) المصنف للصنعاني ج 5 ص 367.
(2) فتح الباري ج 7 ص 145.




