مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الصحيح من سيرة النبي الأعظم (صلى الله عليه وآله) - الجزء 5 - جعفر مرتضى العاملي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 293 من 339

الله في مقابل من يريد الاستمرار في الانحراف والتعدي. وللمظلوم حق في أن يطالب بإنصافه من ظالمه ، والباغي عليه ، ولا سيما بعد أن عرض النبي «صلى الله عليه وآله» على قريش تلك الخيارات المتقدم ذكرها ، فلم ترعو عن غيها. بل أرادت إطفاء نور الله ، وأصرت على حرب المسلمين وإذلالهم ، قال تعالى :

(أُذِنَ لِلَّذِينَ يُقاتَلُونَ بِأَنَّهُمْ ظُلِمُوا وَإِنَّ اللهَ عَلى نَصْرِهِمْ لَقَدِيرٌ ، الَّذِينَ أُخْرِجُوا مِنْ دِيارِهِمْ بِغَيْرِ حَقٍّ إِلَّا أَنْ يَقُولُوا رَبُّنَا اللهُ)(1).

المعركة في ضرامها :

ولما رأى أبو جهل مقتل عتبة وشيبة والوليد ، حاول إنقاذ الموقف ؛ فقال : لا تعجلوا ، ولا تبطروا ، كما بطر ابنا ربيعة. عليكم بأهل يثرب فاجزروهم جزرا ، وعليكم بقريش ، فخذوهم أخذا ، حتى ندخلهم مكة ؛ فنعرفهم ضلالتهم التي هم عليها.

ويذكر ابن عباس ، في قوله تعالى : (وَما رَمَيْتَ إِذْ رَمَيْتَ وَلكِنَّ اللهَ رَمى)(2) : أن النبي «صلى الله عليه وآله» بأمر من جبرائيل قال لعلي «عليه السلام» : ناولني كفا من حصباء ، فناوله كفا من حصباء (وفي رواية : عليه تراب) فرمى به في وجوه القوم ؛ فما بقي أحد إلا امتلأت عينه من الحصى.

وفي رواية : وأفواههم ، ومناخرهم ، ثم ردفهم المؤمنون يقتلونهم ،

__________________

(1) الآيتان 39 و 40 من سورة الحج.

(2) الآية 17 من سورة الأنفال.

الصفحة 293 من 339